كتاب الأمور المنهي عنها: باب تحريم الخلوة بالأجنبية
شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
أحاديث
رياض الصالحين: باب تحريم الخلوة بالأجنبية.
قَالَ
الله تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا
فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣].
١٦٣٦- وَعَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ
-رَضِّيَّ
اللهُ عَنْهُ- أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ
قَال: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أفَرأيْتَ الْحَمْوَ؟ قالَ: «الْحَمْوُ المَوْتُ» متفقٌ عَلَيْهِ.
«الْحَمْوُ» قريب الزوج كأخيه، وابن أخيه، وابن عمه.
١٦٣٧
- وَعَن ابنِ عبَّاسٍ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُما- أنَّ رسُول اللَّه ﷺ
قَال: «لا يَخْلُوَنَّ أحدُكُمْ بِامْرأةٍ إلا مَعَ
ذِي مَحْرَمٍ» متفقٌ عَلَيْهِ.
١٦٣٨
- وعن بُريْدةَ
-رَضِّيَّ
اللهُ عَنْهُ-
قَالَ:
قَال رسُول اللَّه ﷺ: «حُرْمةُ
نِساءِ المُجاهِدِينَ علَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمةِ أمَّهاتِهمْ، مَا مِنْ رجُلٍ
مِن الْقَاعِدِين يَخْلُفُ رجُلًا مِنَ المُجاهدينَ في أهلِهِ، فَيَخُونُهُ فِيهِم
إلَّا وقف لهُ يَوْمَ الْقِيامةِ، فَيأخُذُ مِن حسَناتِهِ مَا شَاءَ حَتَّى يَرضى»،
ثُمَّ الْتَفت إليْنَا رسُولُ اللَّه ﷺ
فَقَالَ: «مَا ظَنُّكُمْ؟» رواهُ مسلم.
الشيخ:
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّ الله وسلَّم على رسول
الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما
بعد:
فهذه
الأحاديث الثلاثة في تحريم الخلوة بالأجنبية، وثبت عن النبي ﷺ
ما يدل على تحريم ذلك، وما ذلك إلا لأنه وسيلة إلى نزغات الشيطان، وسيلة إلى
الجريمة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا يَخْلُونَ رجلٌ
بامرأةٍ إلا مع ذي محرمٍ».
وروى أحمد في "المسند" بإسنادٍ صحيحٍ عن عمر-
رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ-، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإنَّ الشيطان ثالثهما»،
وقال عليه الصلاة والسلام: «إيَّاكم والدخولَ على
النساء»، قال له رجل: يا رسول الله، أرأيتَ الحمو؟ قال: «الحمو الموت» يعني: خطر عظيم، الحمو: كالأخ، والعم،
وابن العم، وابن الأخ؛ لأنه قد تتساهل معه المرأة ولا تتحجب ولا تُبالي فيطمع فيها.
فالمقصود أنَّ الخلوة بالأجنبية مطلقًا لا تجوز، ولو كان حموًا،
ولو كان أخاه، أو عمه، أو ابن عمه، ليس لها ذلك حتى يكون معهم ثالث، من امرأةٍ أو
رجلٍ ثالثٍ تزول به الفتنة والتهمة.
وفي الحديث الثالث يقول ﷺ: «حُرمة نساء المجاهدين على غيرهم كحُرمة أمهاتهم»
يعني: الحرمة شديدة، فكونه يخرج للجهاد في سبيل الله ثم يخلفه أحدٌ في أهله بسوءٍ
فهذا من أقبح السيئات، ومن أقبح القبائح، ولهذا قال: «كحُرمة
أمهاتهم»، فما من رجلٍ يخون أحدًا من المجاهدين في أهله إلا وُقِف له يوم القيامة حتى يأخذ من حسناته ما شاء، ثم
التفت إلى الصحابة فقال: «ما ظنُّكم؟» يعني:
ما ظنكم؟ هل يُبقي له شيئًا مع حنقه عليه وغضبه؟ ما يُبقي له شيئًا، يأخذ ما أمكنه
من حسناته، مع ما هو مُتوعَّدٌ به من العذاب على هذه الجريمة.
فالواجب الحذر من الخلوة، ولا سيَّما بنساء الغُيَّاب للجهاد أو لطلب العلم أو نحو ذلك، فإنَّهم
أحقّ بأن يُحترموا وأن يُقَدَّروا؛ لعمل أزواجهم الطيب من جهادٍ وطلب علمٍ ونحو
ذلك، وهذا شيءٌ معروفٌ، فإنَّ الخلوة لها خطر عظيم، فالشيطان يُزين للخالي أنه: في
إمكانك أن تفعل كذا وتفعل كذا، ويُزين للمرأة أنه: في إمكانها أن تفعل كذا، ولا
يعلم زوجها، ولا يعلم أحدٌ من أقاربها، حتى يُوقع الشيطانُ الفتنة.
فالواجب على الجميع الحذر من الرجال والنساء، الواجب على المرأة
الحذر، والواجب على الرجل الحذر من ذلك.
ومن هذا ركوب المرأة مع السائق وحدها في ذهابها هاهنا وهاهنا،
فإنها خلوة، وقد يُزين الشيطانُ للسائق أن يذهب بها إلى جهاتٍ كثيرةٍ: إلى فنادق،
أو إلى غيرها.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم
مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ