شرح حديث/ الا اخبركم عن النفر الثلاثة

شرح حديث/ الا اخبركم عن النفر الثلاثة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث
كتاب الأذكار: باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر
الدرر السنية
شرح – حديث – الا – اخبركم – عن – النفر - الثلاثة
شرح حديث/ الا اخبركم عن النفر الثلاثة

أحاديث رياض الصالحين: باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر
١٤٥٧ - وعن أَبي واقِدٍ الحارِثِ بن عَوْفٍ - رضيَ اللَّه عنْهُ - أَنَّ رسُولِ اللَّهِ ﷺ بيْنَما هُو جَالِسٌ في المسْجِدِ، والنَّاسُ معهُ، إِذ أَقْبلَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فأَقْبَل اثْنَانِ إِلي رسولِ اللَّهِ ﷺ وذَهَب واحدٌ، فَوقَفَا عَلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَمَّا أَحدُهُما فرأَى فُرْجَةً في الحلْقَةِ، فجَلَسَ فِيهَا وأَمَّا الآخَرُ، فَجَلَس خَلْفَهُمْ، وأَمَّا الثالثُ فَأَدبر ذاهِبًا. فَلمَّا فَرَغَ رسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلا أُخبِرُكم عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ، أَمَّا أَحدُهم، فَأَوى إِلي اللَّهِ فآواه اللَّه وأَمَّا الآخرُ فَاسْتَحْيي فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ وَأَمَّا الآخرُ، فأَعْرضَ، فأَعْرض اللَّهُ عنْهُ» متفقٌ عَلَيْهِ.
الشرح
أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان جالسًا مع أصحابِه في المسجد، فأقبَل ثلاثةُ نفَرٍ، أي: ثلاثة رجالٍ؛ أمَّا أحدُهم: فولَّى وأعرَض ولم يأتِ إلى الحلقةِ، وأمَّا الثَّاني: فوجَد في الحلقة فُرجةً فجلَس، وأمَّا الثَّالثُ: فجلَس خلف الحلقةِ، كأنَّه استحيَا أن يُزحِمَ النَّاس وأن يضيِّقَ عليهم، فلمَّا فرغ النَّبيُّ ﷺ قال: ألَا أُخبِركم بنبأ القومِ، أمَّا أحدهم: فأوى إلى اللهِ فآواه اللهُ - عزَّ وجلَّ - وهو الَّذي جلَس، فآواه - اللهُ عزَّ وجلَّ - إليه؛ لأنَّه كان صادقَ النِّية في الجلوس مع النَّبيِّ ﷺ، فيسَّر اللهُ له، وأمَّا الثَّاني: فاستحيَا فاستحيا اللهُ منه؛ لأنَّه ما زاحَم ولا تقدَّم، وأمَّا الثالثُ: فأعرَض فأعرَض اللهُ عنه، لم يوفِّقْه لأنْ يجلسَ مع هؤلاء القومِ البَرَرةِ الأطهار.
في الحديثِ: إثباتُ الحياء لله - عز وجل - ولكنَّه ليس كحياءِ المخلوقين، بل هو حياءُ الكمالِ، يليقُ بالله - عز وجل.
وفيه: أنَّ مَن قصَد المعلِّم ومجالستَه فاستحيا مِن قصْده، ولم يمنَعْه الحياءُ مِن التعلُّم ومجالسة العلماء: أنَّ اللهَ يستحيي منه.
وفيه: أنَّ مَن قصَد العلم ومجالسَه، ثمَّ أعرَض عنها، فإنَّ اللهَ يُعرِضُ عنه، ومَن أعرَض عنه فقد تعرَّض لسخَطِه.
وفيه: أنَّ مِن حُسنِ الأدب أنْ يجلِسَ المرءُ حيث انتهى به مجلسُه، ولا يُقِيم أحدًا.
وفيه: ابتداءُ العالم جلساءَه بالعِلم قبل أن يُسأَلَ عنه.
وفيه: مدحُ الحياءِ، والثَّناءُ على صاحبه.
وفيه: ذمُّ مَن زهِد في العلم؛ لأنَّه لا يُحرَمُ أحدٌ مِن حلقةِ رسولِ الله ﷺ وفيه خيرٌ.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0