Top Ad unit 728 × 90

أخبار المدونة

احاديث نبوية شريفة

شرح حديث / ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من النار

كتاب عيادة المريض - باب الموعظة عند القبر
شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح - حديث - / ما - منكم - من - أحد - إلا - وقد - كتب - مقعدة - من - النار
شرح حديث / ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من النار

أحاديث رياض الصالحين: باب الموعظة عند القبر
٩٥٢ - عن عليٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عنه- قَالَ: كُنَّا فِي جنَازَةٍ في بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّه ، فقعدَ وقعدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَسَ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ ومَقْعَدُهُ مِنَ الجنَّة» فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كتابنَا؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» وذكَر تمامَ الحديث، متفقٌ عَلَيْهِ.
الشرح:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتابه رياض الصالحين باب الموعظة عند القبر.
والموعظة: هي تذكر الناس بما يلي قلوبهم إما بترغيب في خير وإما بترهيب من شر هذه هي الموعظة وأعظم واعظ وأفضله وأصلحه للقلب هو القرآن الكريم، كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: ٥٧].
فالقرآن لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد هو أعظم واعظ، لكن قلوب أكثر الناس لا تتعظ بالقرآن لأنها فيها قسوة، وقد قال الله تعالى، فيمن إذا تتلى عليه الآيات: {قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [المطففين: ١٣]، والعياذ بالله، قال الله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: ١٤]، يعني: ختم عليها ما كانوا يكسبون من الأعمال السيئة حتى لا يشعروا بالقرآن كما يشعر به المتقون الذين من الله عليهم -نسال الله أن يمن علينا وعليكم- ولكن مع ذلك قد يأتي إنسان أعطاه الله بيانا وفصاحة وعلما فيعظ الناس ويذكرهم ويلين من قلوبهم ما لا تلين به إذا تلي عليها القرآن وهذا شيء مشاهد مجرب.
كنا في جنازة ببقيع الغرقد المعروف الآن بالمدينة، والغرقد نوع من الشجر معروف وسمي بقيع الغرقد لكثرة وجود هذا النوع من الشجر به وكان مدفن أهل المدينة، وقد قال النبي : «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» قالها ثلاثا فكانوا في جنازة فجاء النبي ، فقعد وقعد الناس حوله لأن كل الناس يحبون أن يكونوا جلساء للنبي ، جلسوا حوله وفي يده مخصرة يعني: عود فنكس رأسه وجعل ينكت بالعود كالمهموم ، ثم قال: «ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار» كل إنسان من بني آدم مكتوب مقعده من الجنة إن كان من أهل الجنة ومقعده من النار إن كان من أهل النار وذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين الف سنة -نسال الله أن يجعلنا وإياكم من السعداء- لما قال هذا الكلام، قالوا يا رسول الله: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب يعني: مادام الأمر مكتوبا فما حاجة العمل.
فقال: لا تدعوا العمل فالجنة لا تأتي إلا بعمل والنار لا تأتي إلا بعمل فلا يدخل النار إلا من عمل بعمل أهل النار ولا يدخل الجنة إلا من عمل بعمل أهل الجنة، قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [اليل:٨-١٠].
قال: اعمل لا تتكل على الكتاب، الكتاب أمر مجهول ما ندري ما فيه، لكن من عمل خيرا فهو بشرى أنه من أهل الخير ومن عمل سوى ذلك فهذا إنذار، قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» فأنت يا أخي إذا رأيت الله قد يسر لك عمل أهل السعادة فأبشر أنك من أهل السعادة، وإذا رأيت نفسك أنك تنقاد للصلاة للزكاة لفعل الخير عندك تقوى من الله -عز وجل- فاعلم واستبشر أنك من أهل السعادة لأن الله قال: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [اليل: ٥-٧]، وإن رأيت العكس رأيت نفسك تنشرح بفعل السيئات -والعياذ بالله- وتضيق ذرعا بفعل الطاعات فأحذر أنقذ نفسك وتب إلى الله -عز وجل- حتى ييسر الله لك.
واعلم أنك إذا أقبلت على الله أقبل الله عليك حتى إذا أذنبت مهما أذنبت، قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: ٥٣]، وعلى هذا فإذا جاء الإنسان إلى المقبرة وجلس الناس حوله فهنا يحسن أن يعظهم بما يناسب بمثل هذا الحديث أو حديث عبد الرحمن بن مرة حين جاء الرسول وانتهى إلى جنازة رجل من الأنصار ووجدهم يحفرون القبر ولم يتموا حفره فجلس وجلسوا حوله كأن على رءوسهم الطير احتراما لرسول الله وإجلالا لهذا المجلس وهيبة، فجعل يحدثهم أن الإنسان إذا جاءه الموت نزلت إليه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب وجعل يحدثهم بحديث طويل يعظهم به هذه هي الموعظة عند القبر أما أن يقوم القائم عند القبر يتكلم كأنه يخطب فهذا لم يكن من هدي الرسول ليس من هدي الرسول أن الإنسان يقف بين الناس يتكلم كأنه يخطب هذا ليس من السنة.
السنة أن تفعل كما فعل الرسول فقط إذا كان الناس جلوسا ولم يدفن الميت فاجلس في انتظار دفنه وتحدث حديث المجالس حديثا عاديا بعض الناس أخذ من هذه الترجمة، ترجمة النووي -رحمه الله- وقد ترجم بمثلها قبله البخاري في صحيحة باب الموعظة عند القبر أخذ من هذا أن يكون خطيبا في الناس يخطب الناس برفع صوت ويا عباد الله وما أشبه ذلك من الكلمات التي تقال في الخطب وهذا فهم خاطئ غير صحيح الموعظة عند القبر تقيد بما جاء في السنة فقط لئلا تتخذ المقابر منابر فالمواعظ هادئة يكون الإنسان فيها جالسا ويبدو عليه أثر الحزن والتفكر وما أشبه ذلك لا أثر الشجاعة وكأنه ينذر الجيش يقول: صبحكم ومساكم لكن فضل الله يؤتيه من يشاء، فبعض الناس يفهم شيئا من النصوص فهما غير مراد بها والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
الحمد لله رب العالمين
 اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
شرح حديث / ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من النار Reviewed by احمد خليل on 7:14:00 م Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.