شرح الحديث النبوى الشريف / من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه

شرح الحديث النبوى الشريف / من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث
باب تحريم الظلم والأمر بردّ المظالم
شرح العلامة محمد على بن محمد بن علان رحمه الله
شرح - الحديث - النبوي - الشريف - من - اقتطع - حق - امرئ - مسلم - بيمينه
شرح الحديث النبوي الشريف/ من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه
أحاديث رياض الصالحين

باب تحريم الظلم والأمر بردّ المظالم الحديث رقم 219

وعَنْ أَبي أمامه إِياسِ بْنِ ثَعْلبَةَ الحَارِثِيِّ رضي الله عنه أنَّ رَسُول الله قَالَ: (مَن اقْتَطَعَ حَقَّ أمْرئ مُسْلِم بيَمينه فَقدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ) فَقَالَ رَجُلٌ: وإنْ كَانَ شَيْئًا يَسيرًا يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: (وإنْ كَانَ قَضيبًا مِنْ أرَاك) رواه مسلم.

الشرح
(وعن أبي أمامه) بضم الهمزة وميمين بينهما ألف (إياس) بكسر الهمزة بعدها تحتية وآخره سين مهملة (ابن ثعلبة) بفتح المثلثة وسكون المهملة وبعد اللام موحدة هذا هو المشهور في اسمه.
وقال أبو حاتم الرازي: اسمه عبد ابن ثعلبة، ويقال ثعلبة بن عبد الله، ذكره المصنف في (شرح مسلم)، الأنصاري (الحارثي) أحد بني الحارث بن الخزرج، وقيل: إنه بلوى، وهو حليف بني حارثة، وهو ابن أخت بردة بن دينار (رضي الله عنه) قال الذهبي في (التجريد): روي له ثلاثة أحاديث. قلت: ذكر ابن حزم في سيرته وابن الجوزي في (المستخرج) المليح أبا أمامه الحارثي فيمن له حديثان، وانفرد مسلم عن البخاري بالرواية عنه فروي له حديث الباب، توفي منصرف النبيّ من أحد فصلى عليه. قال ابن الأثير في (أسد الغابة): على أن الصحيح أنه لم تكن وفاته مرجع النبي من أحد، وإنما كانت وفاة أمه عند منصرف رسول الله إلى بدر، فأراد الخروج معه فمنعه مرضها من شهود بدر. ومما يقوي أنه لم يقتل بأحد أن مسلمًا يروي في (صحيحه) بإسناده عن عبد ابن كعب عن أبي أمامه بن ثعلبة «من اقتطع حق مسلم» الحديث، فلو كان مات بأحد لكان منقطعًا: أي: لأن عبد ابن كعب لم يدرك النبيّ ولم يخرّجه مسلم في (الصحيح) اهـ.
قال المصنف في (شرح مسلم): ولقد أحسن أبو البركات الجزري المعروف بابن الأثير في كتاب معرفة الصحابة حيث أنكر هذا القول في وفاته (أن رسول الله قال: من اقتطع) أي: أخذ (حق أمرئ مسلم بيمينه) دخل فيه من حلف على غير مال كجلد ميتة وسرجين وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة في القسم، والتقييد بالمسلم لا يدل على عدم تحريم مال الذمي، بل إنما يدل على هذا الوعيد المذكور في قوله: (فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة) فاقتطاع مال الذمي حرام؛ لكن لا يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة، هذا على مذهب من يقول بالمفهوم، أما من لا يقول بالمفهوم فلا يحتاج إلى تأويل، ثم قوله: )فقد أوجب (الخ محمول على المستحل لذلك وقد مات كذلك فإنه يكفر ويخلد في النار، ومعناه: أنه استحق هذا ويجوز العفو عنه وحرّم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين، قاله المصنف، قال: وهذا الوعيد لمن مات قبل التوبة: أما من تاب توبة صحيحة فندم على فعله وردّ الحق إلى صاحبه فقد سقط عنه الإثم (فقال) أي: أبو أمامه، ويحتمل أن يكون فقال بعض من حضر (وإن كان) أي: المقتطع(شيئًا يسيرًا يا رسول الله، فقال) (وإن كان قضيبًا من أراك) قال المصنف: هكذا هو في بعض الأصول أو أكثرها، يعني وإن قضيت بالرفع، وفي كثير منها )وإن قضيبا( على أنه خبر كان المحذوفة أو أنه مفعول الفعل محذوف تقديره: وإن اقتطع اهـ والأراك: شجر معروف يستاك بأعواده بل هو أفضل ما يستاك به كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب فضل السواك، وما أحسن قول من قال:
با إن جزت بوادي الأراك
وقبلت أغصانه الخضر فاك
فابعث إلى المملوك من بعضها
فإنني وا مالي سواك

الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0