باب
النهي عن البدع ومحدثات الأمور
شرح
حديث/ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه
أحاديث
رياض الصالحين: باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور
١٧٤ - وعن جابر -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ: إِذَا خَطَب احْمرَّتْ عيْنَاهُ، وعَلا صوْتُهُ، وَاشْتَدَّ
غَضَبهُ، حتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ ومَسَّاكُمْ» ويقول: «بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعةُ كَهَاتيْن» ويقرن بين إصبعيه؛ السبابة والوسطى، وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيرَ الْحَديثَ كِتَابُ
اللَّه، وخَيْرَ الْهَدْى هدْيُ مُحمِّد ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدثَاتُهَا وكُلَّ
بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» ثُمَّ يقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بُكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسِهِ. مَنْ تَرَك مَالا
فَلأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا، فَإِليَّ وعَلَيَّ» رواه مسلم [١].
١٧٥ - وعنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَةَ -رضي اللَّه عنه- حَدِيثُهُ
السَّابِقُ في بابِ الْمُحَافَظةِ عَلَى السُّنَّةِ.
الشرح
نقل
المؤلف -رحمه الله تعالى- فيما نقله عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- في باب
التحذير من البدع، قال: كان النبي ﷺ: (إذا خطب) يعني: يوم
الجمعة، (احمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه) وإنما كان يفعل هذا لأنه أقوى في
التأثير على السامع، فكان ﷺ
يكون على هذه الحال للمصلحة، وإلا فإنه من المعلوم أنه ﷺ كان أحسن الناس خلقًا
والينهم عريكة، لكن لكل مقام مقال، فالخطبة ينبغي أن تحرك القلوب، وتؤثر في
النفوس، وذلك في موضوعها، وفي كيفية أدائها.
وكان ﷺ يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين السبابة والوسطى، يعني: بين الإصبعين، السبابة وهي التي بين الوسطى والإبهام، والوسطى، وأنت إذا قرنت بينهما وجدتهما متجاورين، ووجدت أنه ليس بينهما إلا فرق يسير، ليس بين الوسطى والسبابة إلا فرق يسير مقدار الظفر أو نصف الظفر، وتسمى السبابة لأن الإنسان إذا أراد أن يسب أحد أشار إليه بها، وتسمى السبابة أيضًا لأن الإنسان عند الإشارة إلى تعظيم الله -عز وجل- يرفعها، ويشير بها إلى السماء، والمعنى أن أجل الدنيا قريب وأنه ليس ببعيد، وهذا كما فعل ﷺ ذات يوم حيث خطب الناس في آخر النهار، والشمس على رؤوس النخل، فقال: «إنه لم يبق من ديناكم إلا مثل ما بقي من هذا اليوم» [٢].
فإذا كان الأمر كذلك والنبي ﷺ الآن مات له الف وأربعمائة سنة ولم تقم القيامة دل هذا على أن الدنيا طويلة الأمد، ولكن ما يقدره بعض الجيولوجيين من عمر الدنيا الماضي بملايين الملايين فهذا خرص، لا يصدق ولا يكذب، فهو كأخبار بني إسرائيل؛ لأنه ليس لدينا علم من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ في مقدار ما مضى من الدنيا، ولا في مقدار ما بقى منها على وجه التحديد، وإنما هو كما ضرب النبي ﷺ هذه الأمثال، والشيء الذي ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة وهو من أخبار ما مضى، فإنه ليس مقبولًا، وإنما ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لشهادة الشرع به.
وكان ﷺ يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويقرن بين السبابة والوسطى، يعني: بين الإصبعين، السبابة وهي التي بين الوسطى والإبهام، والوسطى، وأنت إذا قرنت بينهما وجدتهما متجاورين، ووجدت أنه ليس بينهما إلا فرق يسير، ليس بين الوسطى والسبابة إلا فرق يسير مقدار الظفر أو نصف الظفر، وتسمى السبابة لأن الإنسان إذا أراد أن يسب أحد أشار إليه بها، وتسمى السبابة أيضًا لأن الإنسان عند الإشارة إلى تعظيم الله -عز وجل- يرفعها، ويشير بها إلى السماء، والمعنى أن أجل الدنيا قريب وأنه ليس ببعيد، وهذا كما فعل ﷺ ذات يوم حيث خطب الناس في آخر النهار، والشمس على رؤوس النخل، فقال: «إنه لم يبق من ديناكم إلا مثل ما بقي من هذا اليوم» [٢].
فإذا كان الأمر كذلك والنبي ﷺ الآن مات له الف وأربعمائة سنة ولم تقم القيامة دل هذا على أن الدنيا طويلة الأمد، ولكن ما يقدره بعض الجيولوجيين من عمر الدنيا الماضي بملايين الملايين فهذا خرص، لا يصدق ولا يكذب، فهو كأخبار بني إسرائيل؛ لأنه ليس لدينا علم من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله ﷺ في مقدار ما مضى من الدنيا، ولا في مقدار ما بقى منها على وجه التحديد، وإنما هو كما ضرب النبي ﷺ هذه الأمثال، والشيء الذي ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة وهو من أخبار ما مضى، فإنه ليس مقبولًا، وإنما ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لشهادة الشرع به.
القسم
الثاني: ما شهد الشرع بكذبه، فهذا يرد لشهادة الشرع بكذبه.
القسم الثالث: ما ليس فيه هذا ولا هذا، فهذا يتوقف فيه، إما أن يكون حقًا، وإما أن يكون باطلًا، ويدل لهذا قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [إبراهيم: ٩]، فإذا حصر الله -جل وعلا- العلم في نفسه فإنه لا يتلقى علم هؤلاء إلا من وحيه -عز وجل- لا يعلمهم إلا الله، فأي أحد يدعي شيئا فيما مضى مما يتعلق بالبشرية أو بطبيعة الأرض أو الأفلاك أو غيرها فإننا لا نصدقه ولا نكذبه، بل نقسم ما أخبره به إلى الأقسام الثلاثة السابقة.
أما المستقبل فالمستقبل ينقسم إلى قسمين:
القسم الثالث: ما ليس فيه هذا ولا هذا، فهذا يتوقف فيه، إما أن يكون حقًا، وإما أن يكون باطلًا، ويدل لهذا قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [إبراهيم: ٩]، فإذا حصر الله -جل وعلا- العلم في نفسه فإنه لا يتلقى علم هؤلاء إلا من وحيه -عز وجل- لا يعلمهم إلا الله، فأي أحد يدعي شيئا فيما مضى مما يتعلق بالبشرية أو بطبيعة الأرض أو الأفلاك أو غيرها فإننا لا نصدقه ولا نكذبه، بل نقسم ما أخبره به إلى الأقسام الثلاثة السابقة.
أما المستقبل فالمستقبل ينقسم إلى قسمين:
القسم
الأول: ما أخبر الشرع بوقوعه، فهذا لا بدَّ أن يقع مثل أخبار يأجوج ومأجوج، وأخبار
الدجال، ونزول عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام- أشبه ذلك، مما ثبت في الكتاب
والسنة.
القسم
الثاني: ما لم يرد به كتاب ولا سنة، فهذا القول فيه من التخمين والظن، بل لا يجوز
لأحد أن يصدقه فيما يستقبل؛ لأنه من علم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله -عز وجل.
ثم يقول: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، وقد سبق الكلام على هذه الجمل.
ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه» كما قال ربه -عز وجل-: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: ٦] فهو أولى بك من نفسك، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم -عليه الصلاة والسلام- ثم يقول: «من ترك مالًا فلأهله» يعني: من ترك من الأموات مالًا فلأهله؛ يرثونه حسب ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول ﷺ.
ثم يقول: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة»، وقد سبق الكلام على هذه الجمل.
ثم يقول: «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه» كما قال ربه -عز وجل-: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: ٦] فهو أولى بك من نفسك، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم -عليه الصلاة والسلام- ثم يقول: «من ترك مالًا فلأهله» يعني: من ترك من الأموات مالًا فلأهله؛ يرثونه حسب ما جاء في كتاب الله وسنة الرسول ﷺ.
«ومن ترك دينًا أو ضياعًا»، يعني: أولادًا صغارًا
يضيعون «فإلي وعلي»، يعني: فأمرهم إلى، أنا
وليهم، والدين على أنا أقضيه، هكذا كان ﷺ حين فتح الله عليه.
أما قبل ذلك فكان يؤتي بالرجل ليصلي عليه فيسأل: (هل عليه دين؟) إن قالوا: نعم وليس له وفاء ترك الصلاة عليه، فجيء إليه في يوم من الأيام برجل من الأنصار فتقدم ليصلي عليه، ثم سأل عليه دين؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير، فتأخر وقال: «صلوا على صاحبكم» فعرف ذلك في وجوه القوم. ثم قام أبو قتادة -رضي الله عنه- وقال: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه، فالتزمهما أبو قتادة -رضي الله عنه- فتقدم النبي ﷺ فصلى [٣].
وفي هذا دليل: على عظم الدين وأنه لا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، لا يستدين لا لزواج، ولا لبناء بيت، ولا لكماليات في البيت، كل هذا من السفه، يقول الله -عز وجل: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: ٣٣]، هذا في النكاح فما بالك بما هو دونه بكثير
وكثير من الجهال يستدين ليشتري مثلًا فراشًا للدرج، أو فراشًا للساحة، أو بابًا ينفتح بالكهرباء أو ما أشبه ذلك، مع أنه فقير، ويأخذه بالدين فهو إن اشترى شيئا بثمن مؤجل فهو دين؛ لأن الدين عند العلماء كل ما ثبت في الذمة من ثمن بيع أو قرض أو أجرة أو غير ذلك، فإياكم والديون احذروها فإنها تهلككم، إلا شيئا ضروريًا فهذا شيء آخر، لكن ما دمت في غنى فلا تستدن.
وكثير من الناس يستدين مثلًا أربعين الفًا، فإذا حل الأجل قال: ليس عندي شيء، فيستدين للأربعين الفًا التي عليه ستين الفًا، ثم يستدين السنة التالية، ثم تتراكم عليه الديون الكثيرة من حيث لا يشعر، والله الموفق.
أما قبل ذلك فكان يؤتي بالرجل ليصلي عليه فيسأل: (هل عليه دين؟) إن قالوا: نعم وليس له وفاء ترك الصلاة عليه، فجيء إليه في يوم من الأيام برجل من الأنصار فتقدم ليصلي عليه، ثم سأل عليه دين؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير، فتأخر وقال: «صلوا على صاحبكم» فعرف ذلك في وجوه القوم. ثم قام أبو قتادة -رضي الله عنه- وقال: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه، فالتزمهما أبو قتادة -رضي الله عنه- فتقدم النبي ﷺ فصلى [٣].
وفي هذا دليل: على عظم الدين وأنه لا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك، لا يستدين لا لزواج، ولا لبناء بيت، ولا لكماليات في البيت، كل هذا من السفه، يقول الله -عز وجل: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: ٣٣]، هذا في النكاح فما بالك بما هو دونه بكثير
وكثير من الجهال يستدين ليشتري مثلًا فراشًا للدرج، أو فراشًا للساحة، أو بابًا ينفتح بالكهرباء أو ما أشبه ذلك، مع أنه فقير، ويأخذه بالدين فهو إن اشترى شيئا بثمن مؤجل فهو دين؛ لأن الدين عند العلماء كل ما ثبت في الذمة من ثمن بيع أو قرض أو أجرة أو غير ذلك، فإياكم والديون احذروها فإنها تهلككم، إلا شيئا ضروريًا فهذا شيء آخر، لكن ما دمت في غنى فلا تستدن.
وكثير من الناس يستدين مثلًا أربعين الفًا، فإذا حل الأجل قال: ليس عندي شيء، فيستدين للأربعين الفًا التي عليه ستين الفًا، ثم يستدين السنة التالية، ثم تتراكم عليه الديون الكثيرة من حيث لا يشعر، والله الموفق.
الحمد لله رب العالمين
[١] أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم:
(٨٦٧).
[٢]
أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي ﷺ
أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، رقم: (٢١٩١)، وأحمد في المسند (٣/١٩)، وقال
الترمذي: حسن صحيح.
[٣]
تقدم تخريجه.
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ
جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
