شرح حديث/ من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا

شرح حديث/ من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

باب التعاون على البر والتقوى

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز 
شرح – حديث – من – جهز – غازيا – في – سبيل – الله – فقد - غزا

شرح حديث/ من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا

أحاديث رياض الصالحين: باب التعاون على البر والتقوى.

١٨٢- عن أَبي عبدِ الرحمن زيدِ بن خالدٍ الْجُهَنيِّ رضي اللَّه عنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه : «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا في سَبِيلِ اللَّه فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا في أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» [١] متفقٌ عَلَيهِ. 

 

الشيخ:
الحمد لله، وصلّى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا الحديث كالذي قبله في فضل الجهاد في سبيل الله، والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة مع الآيات الكريمات القرآنية بالجهاد، كما قال جَلَّ وَعَلاَ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: ٤١]، يعني: شيبا وشبابا {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: ٤١]، وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: ١١١] نفوسهم لله، وأموالهم لله قد اشتراها سبحانه بالجنة، بإدخالهم الجنة ونجاتهم من النار، فالجهاد له شأن عظيم لما فيه من إظهار الإسلام وإعزاز أهله وتوسيع رقعته والدعوة إليه، وإدخال الناس إليه بالجهاد وإنجائهم من أسباب غضب الله وعقابه، ففيه خير عظيم ومصالح جمة للمسلمين ولغيرهم.

 

ولهذا قال : "من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" من جهز غازيا بأن أعطاه حاجاته من الدابة والسلاح وغير ذلك من المؤنة، وهكذا إذا يسر له الجهاد من طريق السيارات، من طريق الطائرات، مع بقية المؤنة له أجر الغازي، يكون له أجر الغازي، وهكذا من خلفه في أهله بخير، قام مقامه في الإنفاق على أهله والعناية بأهله يكون غازيا؛ لأن الغزاة يشترك المتخلف مع المتقدم، فإذا كانوا اثنين مثلا وغزا واحد والآخر تخلف في الأهل اشتركا في الأجر، فالذي يتخلف لمصلحة الغزاة والقيام على أهلهم شريك له في الأجر يعطى مثل أجورهم، فينبغي الجود والإحسان بالنفس والمال رجاء ما عند الله من المثوبة، وما يحصل من الخير للمسلمين ولغير المسلمين، وفق الله الجميع.

 

[١] أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب فضل من جهز غازياً، رقم (٢٨٤٣)، ومسلم: كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله، رقم (١٨٩٥).


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال 

تعليقات

عدد التعليقات : 0