باب
بيان كثرة طرق الخير
شرح
العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
شرح
حديث / إذا مرض العبد أو سافر
أحاديث
رياض الصالحين: باب بيان كثرة طرق الخير
١٣٤
- عن أَبِي موسى الأشعرِيِّ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «منْ صلَّى
الْبَرْديْنِ دَخَلَ الْجنَّةَ» متفقٌ عَلَيهِ.
«الْبَرْديْنِ»:
الصبح والعصر.
١٣٥
- عن أَبِي موسى الأشعرِيِّ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: «إِذَا مرِضَ
الْعبْدُ أَوْ سافَر كُتِب لَهُ مَا كانَ يعْملُ مُقِيمًا صحيِحًا» رواه
البخاري.
الشيخ:
بسم
الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصل الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه
ومن اهتدى بهداه.
أما
بعد:
فهذه
الأحاديث فيها الحث والتحريض على الاستكثار من الخير وأنه ينبغي للمؤمن أن يكثر من
الخير وأن يحرص على أعمال الخير مهما كانت، الله جل وعلا يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}
[الزلزلة: ٧]
فالمؤمن يسعى في طلب الخير والحرص على أعمال الخير دقيقها وجليلها يرجو ثواب الله
ويخشى عقابه جل وعلا، هكذا المؤمن أينما كان يرغب بما عند الله من صلاة وصوم
وصدقات وغير ذلك، ومن ذلك صلاة البردين العصر والفجر من صلى البردين دخل الجنة،
يعني: حافظ عليها كما قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى
الصَّلَوَاتِ} [البقرة: ٢٣٨]، والصلوات الخمس كلها من حافظ
عليها فهي من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار كما قال ﷺ:
«الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان
كفارات لما بينهن إذا اجتنب الكبائر» وفي لفظ: «ما
لم تغش الكبائر» فالبردان هما صلاة العصر وصلاة الفجر.
فينبغي
أن يخصا بمزيد عناية الفجر ينام الكثير عنها، والعصر قد يشغل الناس عنها برجوعهم
من أعمالهم؛ فالمحافظة عليها والعناية بهما من دلائل كمال الإيمان، والواجب على كل
مسلم ومسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، الرجل يؤديها في جماعة،
والمرأة تؤديها في البيت بكل عناية عملًا بقوله تعالى: {حَافِظُوا
عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: ٢٣٨]، وقوله
سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: ٤٣].
والحديث
الثاني: يقول ﷺ: «إذا
سافر العبد أو مرض كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» هذا من فضل الله
جل وعلا، أن العبد إذا سافر وله أعمال في حال الإقامة طيبة كتبها الله له، وهكذا
إذا مرض كتب الله له أعماله في الصحة من صلاة ضحى، ومن عيادة مريض، من صدقات، من
غير هذا كل شيء عجزه عن المرض أو منعه من السفر فهو اعتاد عليه في حضره وصحته كتب
الله له من نفل وفرض من صدقات وتسبيح وتهليل واتمام صلاة.
وغير
هذا إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له ما كان يعمل وهو صحيح ومقيم، هذا من فضله
وجوده وكرمه جل وعلا، فيكتب الله للعبد صلاة تامة وهو مسافر وما كان يعلمه في صحته
من صيام نافلة أو قراءة أو غير هذا كتب الله له ذلك الأجر في حال مرضه وإن كان لم
يعمله. وفق الله الجميع.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ
جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
