شرح حديث / إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

شرح حديث / إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث
باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها
شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
شرح - حديث - إن - مثل - ما - بعثني - الله - به - من - الهدى - والعلم
شرح حديث / إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم

أحاديث رياض الصالحين: باب الأمر بالمحافظة على السنة وآدابها
١٦٦ – عَنِ ابي مُوسًى- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِنَّ مَثَل مَا بعَثني اللَّه بِهِ منَ الْهُدَى والْعلْمِ كَمَثَلَ غَيْثٍ أَصَاب أَرْضًا فكَانَتْ طَائِفَةٌ طَيبَةٌ، قبِلَتِ الْمَاءَ فأَنْبَتتِ الْكلأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمسكَتِ الماءَ، فَنَفَعَ اللَّه بِهَا النَّاس فَشَربُوا مِنْهَا وسَقَوْا وَزَرَعَوا. وأَصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً وَلا تُنْبِتُ كَلأ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينَ اللَّه، وَنَفَعَه بمَا بعَثَنِي اللَّه بِهِ، فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمثلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذلِكَ رَأْسًا وِلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» متفقٌ عَلَيهِ [١].
«فقه» بضم القاف على المشهور، وقيل: بكسرها، أي: صار فقيهًا.
الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصل الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا الحديث كالذي قبله في الحث على اتباع السنة وتعظيمها والأخذ بها والدعوة إليها والحذر من اتباع الهوى والشيطان، يقول النبي عليه الصلاة والسلام-: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضًا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به الذي قبل الحق وعلم الناس وانتفع بعلمه وأرشد الناس إلى الخير مثل الأرض الطيبة التي قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، هكذا العالم الذي نفع الله به الناس وعلم الناس ونشر العلم.
وهناك من العلماء من غلب على علمهم الحفظ والاتقان، ولكن ليس من شأنهم التفقه والتبصر واستنباط الأحكام، وهم الحفاظ؛ فهؤلاء مثلهم مثل الأرض التي أمسكت الماء حتى شرب منه الناس فسقوا وزرعوا والحفاظ أخذ منهم الناس العلم ونقلوا منهم العلم وانتفع بهم الناس.
أما بقية الناس وهم الأكثرون فهم مثل القيعان التي ما تمسك ماء ولا تنبت كلأ يمر عليها الماء ولا يفيد فيها شيئًا لا تنبت ولا تمسك، هذه حال أكثر الخلق لا يتعلم ولا يستفيد ولا ينفع غيره، {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: ١٠٣]، وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: ١١٦]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سبأ: ٢٠].

الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0