فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب أخذ العناق في الصدقة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الزَّكَاةِ: بَابُ أَخْذِ العَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ.
١٤٥٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ،
أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ لَوْ
مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا.
١٤٥٧- قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ.
الشرح:
قوله: (باب أخذ العناق) بفتح المهملة،
أورد فيه طرفا من قصة عمر مع أبي بكر في قتال مانع الزكاة، وفيه قوله:
"لو منعوني عناقا". وكأن البخاري أشار بهذه الترجمة السابقة
إلى جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة؛ لأن الصغيرة لا عيب فيها سوى صغر السن،
فهي أولى أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى الساعي ذلك، وهذا هو السر في اختيار لفظ الأخذ
في الترجمة دون الإعطاء، وخالف في ذلك المالكية، فقالوا: معناه كانوا يؤدون عنها
ما يلزم أداؤه. وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: لا
يؤدي عنها إلا من غيرها، وقيل: المراد بالعناق في هذا الحديث الجذعة من الغنم وهو
خلاف الظاهر. والله أعلم.
قوله في أثناء الإسناد: (وقال الليث: حدثني عبد
الرحمن بن خالد ... إلخ) وصله الذهلي في "الزهريات"
عن أبي صالح، عن الليث، ولليث فيه إسناد من طريق أخرى، ستأتي في كتاب المرتدين،
عن عقيل، عن ابن شهاب.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
