فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب صدقة العلانية
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الزَّكَاةِ:
بَابُ صَدَقَةِ العَلاَنِيَةِ.
وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} إِلَى قَوْلِهِ {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: ٢٧٤].
الشرح:
قوله: (باب صدقة العلانية، وقوله
عَزَّ وَجَلَّ: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} إِلَى
قَوْلِهِ {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}) سقطت
هذه الترجمة للمستملي وثبتت للباقين، وبه جزم الإسماعيلي، ولم يثبت
فيها لمن ثبتها حديث، وكأنه أشار إلى أنه لم يصح فيها شيء على شرطه. وقد اختلف في
سبب نزول الآية المذكورة، فعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى ابن
عباس أنها نزلت في عليّ بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق
بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحدا وفي العلانية واحدا،
وذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح، عن ابن عباس أيضا،
وزاد أن النبي ﷺ قال له: أما إن ذلك لك. وقيل:
نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطونها في سبيل الله، أخرجه ابن أبي
حاتم من حديث أبي أمامة، وعن قتادة وغيره نزلت في قوم أنفقوا
في سبيل الله من غير إسراف ولا تقتير، ذكره الطبري وغيره. وقال الماوردي: يحتمل
أن يكون في إباحة الارتفاق بالزروع والثمار؛ لأنه يرتفق بها كل مار في ليل أو نهار
في سر وعلانية وكانت أعم.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
