فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب أجر المرأة إذا تصدقت
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الزَّكَاةِ:
بَابُ أَجْرِ المَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ، أَوْ أَطْعَمَتْ، مِنْ بَيْتِ
زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ.
١٤٣٩- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتِ المَرْأَةُ مِنْ
بَيْتِ زَوْجِهَا،
١٤٤٠- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ،
حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَطْعَمَتِ
المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا
وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا
بِمَا أَنْفَقَتْ».
١٤٤١- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى،
أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ
بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ،
وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ».
الشرح:
قوله: (باب أجر المرأة إذا تصدقت أو
أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة) قد تقدمت مباحثه في الذي قبله، ولم يقيده
بالأمر كما قيد الذي قبله فقيل: إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن
تتصرف في بيت زوجها بما ليس فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب، بخلاف الخادم والخازن.
ويدل على ذلك ما رواه المصنف من حديث همام، عن أبي هريرة بلفظ:
"إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره". وسيأتي
في البيوع، وأورد فيه المصنف حديث عائشة المذكور من ثلاثة طرق تدور
على أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن مسروق عنها: أولها شعبة،
عن منصور، والأعمش عنه، ولم يسق لفظه بتمامه، ثانيها حفص بن غياث،
عن الأعمش وحده. ثالثها جرير، عن منصور وحده، ولفظ الأعمش:
إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها". ولفظ منصور: "إذا أنفقت من طعام
بيتها". وقد أورده الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه:
"إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك
لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا، للزوج بما اكتسب ولها بما أنفقت غير
مفسدة. ولشعبة فيه إسناد آخر أورده الإسماعيلي أيضا من روايته
عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عائشة، ليس
فيه مسروق وقد أخرجه الترمذي بالإسنادين وقال: إن
رواية منصور، والأعمش بذكر مسروق فيه أصح.
قوله في هذه الرواية: «وله مثله» أي: مثل
أجرها «وللخازن مثل ذلك» أي: بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى، وظاهره
يقتضي تساويهم في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن
كان أجر الكاسب أوفر، لكن التعبير في حديث أبي هريرة الذي ذكرته بقوله:
"فلها نصف أجره" يشعر بالتساوي، وقد سبق قبل بستة أبواب من
طريق جرير أيضا، وزاد في آخره: "لا ينقص بعضهم أجر بعض".
والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا،
والله أعلم.
وفي الحديث فضل الأمانة، وسخاوة النفس،
وطيب النفس في فعل الخير، والإعانة على فعل الخير.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
