فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب الإذخر والحشيش في القبر
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الجَنَائِزِ: بَابُ الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ.
١٣٤٩-
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ
قَبْلِي، وَلاَ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لاَ
يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ
تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ» فَقَالَ العَبَّاسُ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: إِلَّا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ»، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا»، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ
صَالِحٍ عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، لِقَيْنِهِمْ
وَبُيُوتِهِمْ.
الشرح:
قوله: (باب الإذخر والحشيش في القبر) أورد
فيه حديث ابن عباس في تحريم مكة، وفيه فقال العباس: إلا الإذخر
لصاغتنا وقبورنا. وسيأتي الكلام على فوائده في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى.
وجوز ابن مالك في قوله: "إلا الإذخر" الرفع والنصب،
وترجم ابن المنذر على هذا الحديث طرح الإذخر في القبر وبسطه فيه، وأراد
المصنف بذكر الحشيش التنبيه على إلحاقه بالإذخر، وأن المراد باستعمال الإذخر البسط
ونحوه لا التطيب، ومراده بالحشيش ما يجوز حشه من الحرم إذ لم يقيده في الترجمة بشيء.
وقد تقدم في "باب إذا لم يجد كفنا" في قصة مصعب بن عمير لما
قصر كفنه أن يغطى رأسه، وأن يجعل على رجليه من الإذخر، ولأحمد من
طريق خباب أيضا أن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة إذا جعلت على
رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على
قدميه الإذخر.
قوله: (وقال أبو هريرة ... إلخ) هو
طرف من حديث طويل فيه قصة أبي شاة وقد تقدم موصولا في كتاب العلم.
قوله: (وقال أبان بن صالح ... إلخ)
وصله ابن ماجه من طريقه وفيه: فقال العباس إلا الإذخر، فإنه للبيوت والقبور.
قوله: (وقال مجاهد ... إلخ) هو طرف
من الحديث الأول، وسيأتي موصولا في كتاب الحج، وأورده لقوله فيه:
"لقينهم" بدل "لقبورهم"، والقين بفتح القاف وسكون التحتانية
بعدها نون، هو الحداد، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة
رواية أبي هريرة وصفية، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحج، إن شاء
الله تعالى.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
