فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب الدفن بالليل
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
الجَنَائِزِ:
بَابُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ.
وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، لَيْلًا.
١٣٤٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ
هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: «مَنْ
هَذَا؟» فَقَالُوا: فُلاَنٌ دُفِنَ البَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.
الشرح:
قوله: (باب الدفن بالليل) أشار
بهذه الترجمة إلى الرد على من منع ذلك محتجا بحديث جابر: أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل ليلا إلا أن يضطر إلى ذلك. أخرجه
ابن حبان، لكن بين مسلم في روايته السبب في ذلك ولفظه: أن النبي ﷺ خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض وكفن في كفن
غير طائل، وقبر ليلا، فزجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان
إلى ذلك. وقال:
"إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" فدل على أن النهي بسبب تحسين الكفن.
وقوله: "حتى يصلي عليه" مضبوط
بكسر اللام، أي: النبي ﷺ، فهذا سبب آخر يقتضي
أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب تأخيره، وإلا فلا،
وبه جزم الطحاوي. واستدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث ابن عباس: "ولم
ينكر النبي ﷺ دفنهم إياه بالليل، بل أنكر
عليهم عدم إعلامهم بأمره". وأيد ذلك بما صنع الصحابة بأبي بكر، وكان ذلك
كالإجماع منهم على الجواز.
وقد تقدم الكلام على حديث ابن
عباس قريبا. وأما أثر أبي بكر، فوصله المصنف في أواخر الجنائز في
"باب موت يوم الاثنين" من حديث عائشة وفيه: "ودفن أبو
بكر قبل أن يصبح". ولابن أبي شيبة من حديث القاسم بن محمد قال:
دفن أبو بكر ليلا. ومن حديث عبيد بن السباق: أن عمر دفن أبا
بكر بعد العشاء الآخرة. وصح أن عليا دفن فاطمة ليلا كما
سيأتي في مكانه.
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
