باب سجدة ص

باب سجدة ص
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني

باب – سجدة - ص

باب سجدة ص

 

فتح الباري شرح صحيح البخاري: أَبْوَابُ سُجُودِ القُرْآنِ، بَابُ سَجْدَةِ ص.

١٠٦٩- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: ص لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَسْجُدُ فِيهَا.

 

الشرح:

قوله: (باب سجدة "ص") أورد فيه حديث ابن عباس "ص ليس من عزائم السجود"، يعني: السجود في "ص" إلى آخره، والمراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب، وقد روى ابن المنذر وغيره عن عليّ بن أبي طالب بإسناد حسن: أن العزائم حم والنجم واقرأ و الم تنزيل. وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر، وقيل: الأعراف وسبحان وحم و الم، أخرجه ابن أبي شيبة.


قوله: (وقد رأيت رسول الله يسجد فيها) وقع في تفسير "ص" عند المصنف من طريق مجاهد قال: سألت ابن عباس من أين سجدت في "ص"؟ ولابن خزيمة من هذا الوجه "من أين أخذت سجدة ص" ثم اتفقا فقال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} [الأنعام: ٨٤] إلى قوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: ٩٠] ففي هذا أنه استنبط مشروعية السجود فيها من الآية، وفي الأول أنه أخذه عن النبي ، ولا تعارض بينهما لاحتمال أن يكون استفاده من الطريقين. وقد وقع في أحاديث الأنبياء من طريق مجاهد في آخره "فقال ابن عباس: نبيكم ممن أمر أن يقتدي بهم" فاستنبط وجه سجود النبي فيها من الآية، وسبب ذلك كون السجدة التي في "ص" إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة. وفي النسائي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا فاستدل الشافعي بقوله: "شكرا" على أنه لا يسجد فيها في الصلاة؛ لأن سجود الشاكر لا يشرع داخل الصلاةولأبي داود وابن خزيمة والحاكم من حديث أبي سعيدأن النبي قرأ وهو على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قرأها في يوم آخر فتهيأ الناس للسجود فقال: "إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تهيأتم فنزل وسجد وسجدوا معه" فهذا السياق يشعر بأن السجود فيها لم يؤكد كما أكد في غيرها، واستدل بعض الحنفية من مشروعية السجود عند قوله: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: ٢٤] بأن الركوع عندها ينوب عن السجود، فإن شاء المصلي ركع بها وإن شاء سجد، ثم طرده في جميع سجدات التلاوة، وبه قال ابن مسعود.


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0