فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: أَبْوَابُ
الكُسُوفِ، بَابٌ: لاَ تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ.
رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالمُغِيرَةُ،
وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
١٠٥٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ،
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«الشَّمْسُ وَالقَمَرُ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ
أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا».
الشرح:
قوله: (باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا
لحياته) تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب الأول.
قوله: (رواه أبو بكرة والمغيرة) تقدم
حديثهما فيه.
قوله: (وأبو موسى) سيأتي
حديثه في الباب الذي يليه.
قوله: (وابن عباس) تقدم
حديثه قبل ثلاثة أبواب.
قوله: (وابن عمر) تقدم
حديثه في الباب الأول، وقد ذكر المصنف في الباب أيضا حديث أبي
مسعود وفيه ذلك، وقد تقدم في الباب الأول أيضا من وجه آخر، وكذا
حديث عائشة، وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن عبد
الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها
عند النسائي وغيره، وعن ابن مسعود وسمرة بن جندب ومحمود
بن لبيد كلها عند أحمد وغيره، وعن عقبة بن
عامر وبلال عند الطبراني وغيره، فهذه عدة طرق غالبها على شرط
الصحة، وهي تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي ﷺ قال، فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت
أحد أو حياة أحد.
١٠٥٨- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ،
فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ،
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ القِرَاءَةَ وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى،
ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ
الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «إِنَّ
الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ،
وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا
رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ».
الشرح:
قوله: (معمر عن الزهري وهشام) ساقه على لفظ الزهري،
وقد تقدمت رواية هشام مفردة في الباب الثاني، وتقدم الكلام عليه هناك.
وبين عبد الرزاق عن معمر أن في رواية هشام من
الزيادة "فتصدقوا" وقد تقدم ذلك أيضا.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
