فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني
فتح الباري شرح صحيح البخاري: أَبْوَابُ
الكُسُوفِ، بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ.
١٠٤٩، ١٠٥٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ
بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ:
أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ
عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَائِذًا
بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ» ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ،
فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ،
فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ
قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا
طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ
فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا
طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا
وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ
الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ
اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ
القَبْرِ.
الشرح:
قوله: (باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف)
قال ابن المنير في الحاشية: مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ظلمة
النهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا، والشيء بالشيء يذكر، فيخاف من هذا
كما يخاف من هذا، فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجي من غائلة الآخرة. ثم ساق
المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها، وإسناده كله مدنيون.
قوله: «عائذا بالله من ذلك» قال ابن
السيد: هو
منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية. أو على الحال
المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال: أعوذ بالله عائذا، ولم
يذكر الفعل؛ لأن الحال نائبة عنه، وروي بالرفع، أي: أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل أن
يطلع النبي ﷺ على عذاب القبر، كما سيأتي البحث
فيه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى.
قوله: (بين ظهراني) بفتح الظاء المعجمة
والنون على التثنية و "الحجر" بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون
الجيم قيل المراد بين ظهر الحجر والنون والياء زائدتان، وقيل: بل الكلمة كلها زائدة،
والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي ﷺ.
قوله: (وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول)
تقدم بيانه في رواية عروة، وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
