فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
٨١٨- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
أَنَّ مَالِكَ بْنَ الحُوَيْرِثِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ
صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: وَذَاكَ
فِي غَيْرِ حِينِ صَلاَةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً،
فَصَلَّى صَلاَةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ
يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ
وَالرَّابِعَةِ.
٨١٩- قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: «لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا،
فِي حِينِ كَذَا، صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ
الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».
الشرح:
قوله: (باب المكث بين السجدتين)، في
رواية الحموي "بين السجود".
قوله: (ألا أنبئكم صلاة رسول الله ﷺ) الإنباء يعدى بنفسه وبالباء، قال الله تعالى: {مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا}
[التحريم: ٣]، وقال: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ
لِلَّذِينَ} [آل عمران: ١٥].
قوله: (قال)، أي: أبو
قلابة (وذلك في غير حين صلاة)، أي: غير وقت صلاة من المفروضة، ويتعين حمله
على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ،
وليس في اليوم والليلة وقت أجمع على أنه غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس
إلى زوالها، وقد تقدم هذا الحديث في "باب الطمأنينة في الركوع" وفي
غيره. والغرض منه هنا قوله "ثم رفع رأسه هنية" بعد قوله "ثم
سجد"؛ لأنه يقتضي الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال.
قوله: (قال أيوب)، أي:
بالسند المذكور إليه.
قوله: (كان يقعد في الثالثة أو الرابعة)
هو شك من الراوي، والمراد منه بيان جلسة الاستراحة، وهي تقع بين الثالثة
والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية، فكأنه قال: كان يقعد في آخر الثالثة أو في
أول الرابعة، والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال، وسيأتي الحديث بعد باب واحد بلفظ" فإذا كان في وتر
من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا".
قوله: (فأتينا النبي ﷺ) هو مقول مالك بن الحويرث والفاء عاطفة
على شيء محذوف تقديره أسلمنا فأتينا، أو أرسلنا قومنا فأتينا ونحو ذلك، وقد تقدم
الكلام عليه في "أبواب الإمامة"، وفي "الأذان".
٨٢٠- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ
ﷺ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
الشرح:
وحديث البراء تقدم الكلام عليه
في "باب استواء الظهر في الركوع".
٨٢١- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: إِنِّي لاَ آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ،
كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي بِنَا
-قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ
تَصْنَعُونَهُ- كَانَ إِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ.
الشرح:
وحديث أنس تقدم الكلام عليه في
"باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع" وفي قوله في هذه الطريق
"قال ثابت: كان أنس يصنع
شيئا لم أركم تصنعونه إلخ" إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين،
ولكن السنة إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها، والله المستعان.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا
ومنْكم صَالِح الأعْمال
