كتاب الأمور
المنهي عنها: باب كراهة قول الإِنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت بل يجزم
بالطلب
شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
أحاديث رياض الصالحين: باب النَّهي عن
وصف محاسن المرأة لرجلٍ إلا يحتاج إلى ذلك لغرضٍ شرعيٍّ كنكاحها ونحوه.
١٧٥١- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّه
عنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَة،َ فَتَصِفَهَا
لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» متفقٌ عليه [١].
أحاديث رياض الصالحين: باب كراهة قول الإِنسان في
الدعاء: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إن شئتَ، بل يجزم بالطلب.
١٧٥٢- عنْ أَبي هُريْرَةَ -رَضِيَ
اللَّه عنْهُ- أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ
شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْني إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فإِنَّهُ لا
مُكْرِهَ لَهُ» متفقٌ عليه [٢].
وفي روايةٍ لمُسْلِمٍ: «وَلكنْ لِيَعْزِمْ، وَلْيُعْظِمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ
اللَّه تَعَالى لا يتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ».
١٧٥٣- وَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّه
عنْهُ- قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلا يَقُولَنَّ:
اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِني، فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» متفقٌ
عليه [٣].
الشيخ:
الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على رسول
الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا الحديث الأول فيه الدلالة على النهي
عن وصف المرأة للرجل كأنَّه يُشاهدها: "لا تُباشر المرأةُ المرأةَ فتصفها
لزوجها كأنَّه يُشاهدها"؛ لأن هذا قد يفتنه، وقد يُسبب شرًّا، وقد يتعلق
قلبُه بها، فلا يجوز هذا الكلام إلا من حاجةٍ، كأن يخطبها للزواج، فتُبين صفاتها
للخطبة للحاجة، أو أمة تُشترى، فتصفها له حتى يشتريها، أما لغير الحاجة فلا؛ لأنَّ
هذا قد يفتن الرجل، وقد يُسبب تعلّقه بها، وقد يقع بسبب هذا فيما لا ينبغي.
وفي الحديث الثاني والثالث الدلالة على
أنه ينبغي للداعي أن يُعظم الرغبة فيما عند الله، وألا يستثني، فإذا دعا ربه
فليجزم، وليعظم الرغبة، فإن الله سبحانه هو الجواد الكريم، لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه
جلَّ وعلا، فلا يقل: "اللهم اغفر لي إن شئتَ، اللهم ارحمني إن شئتَ، اللهم
أعطني كذا إن شئتَ"، لا، يعزم المسألة: "اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني،
اللهم أنجني من النار، اللهم يسِّر أمري، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني
بفضلك عمَّن سواك"، يجزم ولا يُعلِّق، كأنَّه إذا علَّق كان معناه: أعطني
وإلا فلستُ بحاجةٍ، أنا مُسْتَغْنٍ، لا، ما يصلح هذا، أنت في فقرٍ إلى الله، وفي
حاجةٍ إلى الله، وفي ضرورةٍ إلى ربِّك، فلا تُعلِّق، وقل: "اللهم اغفر لي،
اللهم ارحمني، اللهم أنجني من النار، اللهم أسبغ عليَّ لباس العافية، اللهم اهدني
سواء السبيل"، اجزم جزمًا، وعظِّم الرغبة، وتوسَّل إلى الله بأسمائه وصفاته؛
لأنَّك مضطرٌّ إليه، وأنت الفقير إليه سبحانه، وهو الغني عنك جلَّ وعلا، ولهذا أمر
الرسولُ ﷺ بالجزم والعزم وعدم التعليق.
وفَّق الله الجميع.
[١]
صحيح البخاري: (٥٢٤٠).
[٢]
صحيح البخاري: (٧٤٧٧)، مسلم: (٢٦٧٩).
[٣]
صحيح مسلم: (٢٦٧٨).
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
