فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ
أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلاَةِ بَابٌ: يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ
الكِتَابِ.
٧٧٦- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ،
وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ
وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطَوِّلُ
فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ.
الشرح:
قوله: (باب يقرأ في الأخريين بفاتحة
الكتاب) يعني: بغير زيادة، وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها
حكم الأخريين من الرباعية، ويحتمل أن يكون لم يذكرها لما رواه مالك من طريق
الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق يقرأ فيها: {رَبَّنَا
لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: ٨] الآية
.
قوله: (عن يحيى) هو ابن أبي كثير.
قوله: (بأم الكتاب) فيه ما ترجم له، وفيه
التنصيص على قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقد تقدم البحث فيه قال ابن خزيمة: قد كنت
زمانا أحسب أن هذا اللفظ لم يروه عن يحيى غير همام وتابعه أبان، إلى أن رأيت
الأوزاعي قد رواه أيضا عن يحيى، يعني: أن أصحاب يحيى اقتصروا على قوله: "كان
يقرأ في الأوليين بأم الكتاب وسورة" كما تقدم عنه من طرق، وأن هماما زاد هذه
الزيادة وهي الاقتصار على الفاتحة في الأخريين، فكان يخشى شذوذها إلى أن قويت عنده
بمتابعة من ذكر، لكن أصحاب الأوزاعي لم يتفقوا على ذكرها كما سيظهر ذلك بعد باب.
قوله: (ما لا يطيل) كذا للأكثر، ولكريمة: "ما لا يطول" و "ما" نكرة موصوفة أو مصدرية، وفي رواية المستملي والحموي: "بما لا يطيل" واستدل به على تطويل الركعة الأولى على الثانية، وقد تقدم البحث في ذلك في: "باب القراءة في الظهر"، وسيأتي أيضا.
الْحمْد
لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا
مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
