باب من انتظر الإقامة

باب من انتظر الإقامة
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – من – انتظر - الإقامة

باب من انتظر الإقامة


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الأَذَانِ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ.

٦٢٦- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاَةِ الفَجْرِ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ.

 

الشرح:

قوله: (باب من انتظر الإقامة) موضع الترجمة من الحديث قوله (ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن) وأوردها مورد الاحتمال تنبيها على اختصاص ذلك بالإمام؛ لأن المأموم مندوب إلى إحراز الصف الأول ويحتمل أن يشارك الإمام في ذلك من كان منزله قريبا من المسجد، وقيل يستفاد من حديث الباب أن الذي ورد من الحض على الاستباق إلى المسجد هو لمن كان على مسافة من المسجد، وأما من كان يسمع الإقامة من داره فانتظاره للصلاة إذا كان متهيئا لها كانتظاره إياها في المسجد، وفي مقصود الترجمة أيضا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال "كان بلال يؤذن ولا يقيم حتى يخرج النبي ".

 

قوله: (إذا سكت المؤذن) أي: فرغ من الأذان بالسكوت عنه هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية، وحكى ابن التين أنه روي بالموحدة ومعناه صب الأذان وأفرغه في الآذان، ومنه أفرغ في أذني كلاما حسنا، انتهى. والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري، وقال إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه ضبطها بالموحدة، وأفرط الصغاني في العباب فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري، وأن المحدثين يقولونها بالمثناة ثم ادعى أنه تصحيف وليس كما قال.


قوله: (بالأولى) أي: عن الأولى وهي متعلقة بـ(سكت) يقال سكت عن كذا إذا تركه، والمراد بالأولى الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت وهو أول باعتبار الإقامة، وثان باعتبار الأذان الذي قبل الفجر، وجاءه التأنيث إما من قبل مؤاخاته للإقامة أو؛ لأنه أراد المناداة أو الدعوة التامة، ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف والتقدير إذا سكت عن المرة الأولى أو في المرة الأولى.


(تنبيه): أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر "أن النبي كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي" وإسناده قوي مع إرساله وليس بينه وبين حديث الباب تعارض؛ لأنه يحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد.

 

قوله: (يستبين) بموحدة وآخره نون، وفي رواية "يستنير" بنون وآخره راء، وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0