فتح الباري شرح
صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب التطوع خلف
المرأة
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ.
٥١٣
- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ
أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ،
أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ،
فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا
مَصَابِيحُ.
الشرح:
قوله:
(باب التطوع خلف المرأة).
حديث
عائشة ورد أيضا بلفظ آخر، وقد تقدم في "باب الصلاة على الفراش" من هذا
الوجه. ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته بالليل وكانت صلاته
الفرائض بالجماعة في المسجد. وقال الكرماني: لفظ الترجمة يقتضي أن يكون ظهر المرأة
إليه، ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر. ثم أجاب بأن السنة للنائم أن يتوجه إلى
القبلة والغالب من حال عائشة ذلك. انتهى. ولا يخفى تكلفه. وسنة ذلك للنائم في
ابتداء النوم لا في دوامه؛ لأنه ينقلب وهو لا يشعر. والذي يظهر أن معنى "خلف المرأة"
وراءها، فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ظهرها، ولو أراده لقال: خلف ظهر
المرأة، والأصل عدم التقدير. وفي قولها "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح"
إشارة إلى عدم الاشتغال بها. ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان
رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود؛ لأن الشغل بها مأمون في حقه ﷺ،
فمن أمن ذلك لم يكره في حقه.
(تنبيه):
الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته ﷺ
إلى جهة السرير الذي كانت عليه؛ لأنه في تلك الحالة غير محتاج؛ لأن يسجد مكان
رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بأن يقال: كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه
كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق، لكن حمله على حالتين أولى، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
