فتح الباري شرح صحيح البخاري
ابن
حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب الصلاة على
الفراش
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الصَّلاَةِ بَابُ الصَّلاَةِ عَلَى الفِرَاشِ.
وَصَلَّى أَنَسٌ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ
أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ
فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ.
٣٨٢
- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ
مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ،
أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرِجْلاَيَ، فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ،
فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَ، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا
مَصَابِيحُ.
الشرح:
قوله:
(باب الصلاة على الفراش) أي: سواء كان ينام عليه مع امرأته أم لا. وكأنه يشير إلى
الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من طريق الأشعث عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن
شقيق عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ
لا يصلي في لحفنا" فكأنه أيضًا لم يثبت عنده أو رآه شاذًا مردودًا وقد بين
أبو داود علته.
قوله:
(وصلى أنس) وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور كلاهما عن ابن المبارك عن حميد قال
"كان أنس يصلي على فراشه".
قوله:
(وقال أنس كنا نصلي) كذا للأكثر وسقط "أنس" من رواية الاصيلي فأوهم أنه
بقية من الذي قبله وليس كذلك بل هو حديث آخر كما سيأتي موصولًا في الباب الذي بعده
بمعناه، ورواه مسلم من الوجه المذكور وفيه اللفظ المعلق هنا وسياقه أتم.
وأشار
البخاري بالترجمة إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم النخعي عن
الأسود وأصحابه أنهم كانوا يكرهون أن يصلوا على الطنافس والفراء والمسوح، وأخرج عن
جمع من الصحابة والتابعين جواز ذلك، وقال مالك: لا أرى بأسًا بالقيام عليها إذا
كان يضع جبهته ويديه على الأرض.
قوله: (حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس والإسناد كله مدنيون.
قوله:
(كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته) أي: في مكان
سجوده، ويتبين ذلك من الرواية التي بعد هذه.
قوله:
(فقبضت رجلي) كذا بالتثنية للأكثر وكذا في قولها (بسطتهما) وللمستملي والحموي
"رجلي" بالإفراد وكذا "بسطتها".
وقد
استدل بقولها (غمزني) على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو
بالخصوصية وعلى أن المرأة لا تقطع الصلاة، وسيأتي مع بقية مباحثه في أبواب السترة
إن شاء الله تعالى.
وقولها:
(والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) كأنها أرادت به الاعتذار عن نومها على تلك الصفة،
قال ابن بطال: وفيه إشعار بأنهم صاروا بعد ذلك يستصبحون.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
