باب التيمم للوجه والكفين

باب التيمم للوجه والكفين
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

باب – التيمم – للوجه - والكفين

باب التيمم للوجه والكفين


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ التَّيَمُّمِ بَابُ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ.

 

٣٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ: بِهَذَا وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرًّا، يَقُولُ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ الحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ.

٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا، وَقَالَ: تَفَلَ فِيهِمَا.

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: «يَكْفِيكَ الوَجْهَ وَالكَفَّيْنِ».

٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ، وَسَاقَ الحَدِيثَ.

٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.

 

الشرح:

قوله: (باب التيمم للوجه والكفين) أي: هو الواجب المجزئ، وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه لقوة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط. فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي فكل تيمم صح للنبي بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به.

ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولا سيما الصحابي المجتهد، وسيأتي الكلام على مسألة الاقتصار على ضربة واحدة في بابه إن شاء الله تعالى.

قوله: (حدثنا حجاج) هو ابن منهال، وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد عن شعبة بغير هذا السياق، ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد، وتابعه على هذا السياق عن حجاج بن منهال علي بن عبد العزيز البغوي أخرجه ابن المنذر والطبراني عنه، وخالفهما محمد بن خزيمة البصري عنه فقال "عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه" أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنه وهم فيه. قلت: سقطت من روايته لفظة "ابن" ولا بد منها؛ لأن أبزى والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث، والله أعلم.

قوله: (عن الحكم) في رواية كريمة والأصيلي "أخبرني الحكم" وهي رواية ابن المنذر أيضا.

 

قوله: (عن ابن عبد الرحمن) في رواية أبي ذر وأبي الوقت "عن سعيد بن عبد الرحمن".

 

قوله: (بهذا) أشار إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم عن شعبة وهو كذلك، إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر.

قوله: (وقال النضر) هو ابن شميل، وهذا التعليق موصول عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر، وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسحاق بن راهويه عنه، وأفاد النضر في هذه الرواية أن الحكم سمعه من شيخ شيخه سعيد بن عبد الرحمن، والظاهر أنه سمعه من ذر عن سعيد ثم لقي سعيدا فأخذه عنه، وكأن سماعه له من ذر كان أتقن ولهذا أكثر ما يجيء في الروايات بإثباته، وأفادت رواية سليمان بن حرب أن عمر أيضا كان قد أجنب فلهذا خالف اجتهاده اجتهاد عمار.

 

قوله في رواية محمد بن كثير: (يكفيك الوجه والكفان) كذا في رواية الأصيلي وغيره بالرفع فيهما على الفاعلية وهو واضح، وفي رواية أبي ذر وكريمة "يكفيك الوجه والكفين" بالنصب فيهما على المفعولية والتقدير يكفيك أن تمسح الوجه والكفين أو بالرفع في "الوجه" على الفاعلية وبالنصب في "الكفين" على أنه مفعول معه. وقيل: إنه روي بالجر فيهما، ووجهه ابن مالك بأن الأصل يكفيك مسح الوجه والكفين فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان.


ويستفاد من هذا اللفظ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض كما تقدم وإليه ذهب أحمد وإسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن خزيمة ونقله ابن الجهم وغيره عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث. وقال النووي: رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم وأنكر ذلك الماوردي وغيره. قال وهو إنكار مردود؛ لأن أبا ثور إمام ثقة. قال وهذا القول وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب فهو القوي في الدليل انتهى كلامه في شرح المهذب.

 

وقال في شرح مسلم في الجواب عن هذا الحديث: إن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم، وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد بيان جميع ذلك؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله "إنما يكفيك" وأما ما استدل به من اشتراط بلوغ المسح إلى المرفقين من أن ذلك مشترط في الوضوء. فجوابه: أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار وقد عارضه من لم يشترط ذلك بقياس آخر وهو الإطلاق في آية السرقة ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص.

 

قوله: (حدثنا مسلم) هو ابن إبراهيم ولم يسق المتن في هذه الرواية بل قال وساق الحديث وظاهره أن لفظه يوافق اللفظ الذي قبله ثم ساقه نازلًا من طريق غندر عن شعبة، وأظنه قصد بإيراد هذه الطرق الإشارة إلى أن النضر تفرد بزيادة أن الحكم سمعه من سعيد بلا واسطة.


واختصر أيضًا سياق غندر وقد أخرجه أحمد عنه وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن بشار شيخ البخاري وسياقه أتم ذكر فيه قصة عمر، وذكر فيه النفخ أيضًا. والله أعلم.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0