فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
صحيح البخاري كتاب الغسل باب من أفاض على رأسه ثلاثا
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الغُسْلِ بَابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ
ثَلاَثًا.
٢٥٤
- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ
مُطْعِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا»
وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا.
الشرح:
قوله:
(باب من أفاض على رأسه ثلاثًا) تقدم حديث ميمونة وعائشة في ذلك.
قوله:
(حدثنا زهير) هو ابن معاوية الجعفي وقد علا عنه في هذا الإسناد ونزل في الباب الذي
قبله وأبو إسحاق هو السبيعي أيضًا و (سليمان بن صرد) خزاعي وهو من أفاضل الصحابة
وأبوه بضم المهملة وفتح الراء وشيخه من مشاهير الصحابة ففيه رواية الأقران.
قوله:
«أما أنا فأفيض» بضم الهمزة، وقسيم "أما" محذوف، وقد ذكر أبو نعيم في
المستخرج سببه من هذا الوجه وأوله عنده: "ذكروا عند النبي ﷺ
الغسل من الجنابة" فذكره، ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق:
"تماروا في الغسل عند النبي ﷺ
فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا" فذكر الحديث، وهذا هو القسيم
المحذوف ودل قوله "ثلاثًا" على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك.
ولمسلم
من وجه آخر أن الذين سألوا عن ذلك هم وفد ثقيف، والسياق مشعر بأنه ﷺ
كان لا يفيض إلا ثلاثًا وهي محتملة؛ لأن تكون للتكرار ومحتملة؛ لأن تكون للتوزيع
على جميع البدن لكن حديث جابر في آخر الباب يقوي الاحتمال الأول وسنذكر ما فيه.
قوله:
(كلتيهما) كذا للأكثر، وللكشميهني : "كلاهما" وحكى ابن التين أن في بعض
الروايات: "كلتاهما" وهي مخرجة على من يراها تثنيةً ويرى أن التثنية لا
تتغير كقوله من الرجز قد بلغا في المجد غايتاها وهكذا القول في رواية الكشميهني
وهو مذهب الفراء في "كلا" خلافًا للبصريين ويمكن أن يخرج الرفع فيهما
على القطع.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
