فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
فتح
الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ
غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
١٨٦
- حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ،
سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ
فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ:
فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ
أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَر ثَلاَثَ
غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ
يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ
رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ
رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
الشرح:
قوله:
(باب غسل الرجلين إلى الكعبين) تقدمت مباحثه في الباب الذي قبله.
وعمرو
المذكور هو ابن يحيى بن عمارة شيخ مالك المتقدم، وعمرو بن أبي حسن عم أبيه كما
قدمناه، وسماه هناك جده مجازا، وأغرب الكرماني -تبعا لصاحب الكمال- فقال: عمرو بن
أبي حسن جد عمرو بن يحيى من قبل أمه، وقد قدمنا أن أم عمرو بن يحيى ليست بنتا
لعمرو بن أبي حسن فلم يستقم ما قاله بالاحتمال.
قوله:
(فتوضأ لهم) أي: لأجلهم (وضوء النبي ﷺ)
أي: مثل وضوء النبي ﷺ وأطلق عليه وضوءه مبالغة.
قوله:
(ثم أدخل يده فغسل وجهه) بين في هذه الرواية تجديد الاغتراف لكل عضو، وأنه اغترف
بإحدى يديه، وكذا هو في باقي الروايات، وفي مسلم وغيره، لكن وقع في رواية ابن
عساكر وأبي الوقت من طريق سليمان بن بلال الآتية: "ثم أدخل يديه"
بالتثنية، وليس ذلك في رواية أبي ذر ولا الأصيلي ولا في شيء من الروايات خارج
الصحيح قاله النووي، وأظن أن الإناء كان صغيرا فاغترف بإحدى يديه ثم أضافها إلى
الأخرى كما تقدم نظيره في حديث ابن عباس، وإلا فالاغتراف باليدين جميعا أسهل وأقرب
تناولا كما قال الشافعي.
قوله:
(ثم غسل يديه مرتين) المراد غسل كل يد مرتين كما تقدم في طريق مالك "ثم غسل
يديه مرتين مرتين" وليس المراد توزيع المرتين على اليدين فكان يكون لكل يد
مرة واحدة.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال