فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ غَسْلِ الأَعْقَابِ.
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ: يَغْسِلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ إِذَا
تَوَضَّأَ.
١٦٥-
حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّئُونَ مِنَ
المِطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ ﷺ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
الشرح:
قوله: (باب غسل الأعقاب. وكان ابن سيرين)
هذا التعليق وصله المصنف في التاريخ عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن
ميمون عنه، وروى ابن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه، والإسنادان صحيحان،
فيحمل على أنه كان واسعا بحيث يصل الماء إلى ما تحته بالتحريك، وفي ابن ماجه عن
أبي رافع مرفوعا نحوه بإسناد ضعيف.
قوله: (محمد بن زياد) هو الجمحي المدني
لا الألهاني الحمصي.
قوله: (وكان) الواو حالية من مفعول سمعت،
والناس يتوضئون حال من فاعل يمر.
قوله: (المطهرة) بكسر الميم هي الإناء
المعد للتطهر منه.
قوله: (أسبغوا) بفتح الهمزة أي: أكملوا،
وكأنه رأى منهم تقصيرا وخشي عليهم.
قوله: (فإن أبا القاسم) فيه ذكر رسول
الله ﷺ
بكنيته وهو حسن، وذكره بوصف الرسالة أحسن، وفيه أن العالم يستدل على ما يفتي به
ليكون أوقع في نفس سامعه، وقد تقدم شرح الأعقاب، وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما
تقدم في حديث عبد الله بن عمرو، فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد
يحصل التساهل في إسباغها. وفي الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث: "ويل
للأعقاب وبطون الأقدام من النار" ولهذا ذكر في الترجمة أثر ابن سيرين في غسله
موضع الخاتم؛ لأنه قد لا يصل إليه الماء إذا كان ضيقا. والله أعلم.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال