باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم

باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

كتاب الأمور المنهي عنها: باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراجٍ أو غيره

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – النهي – عن – ترك – النار – في – البيت – عند - النوم

 باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم


أحاديث رياض الصالحين: باب النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراجٍ أو غيره.


١٦٦١ - عَنْ ابْنِ عُمرَ -رضي اللَّه عنْهُمَا- عَنْ النَّبي قَال: «لا تَتْرُكُوا النَّار فِي بُيُوتِكُمْ حِين تَنامُونَ» متفق عليه.
١٦٦٢ - وعَنْ أبي مُوسَى الأشْعريِّ -رضي اللَّه عنْهُ- قَالَ: احْتَرَقَ بيْتٌ بِالمدينةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رسُولُ اللَّه بِشَأْنِهِمْ قَال: «إنَّ هَذِهِ النَّارَ عدُوٌّ لكُمْ، فَإذَا نِمْتُمْ فأَطْفِئُوها» متفق عليه.
١٦٦٣ - وعَنْ جابِرٍ -رضي اللَّه عنْهُ- عنْ رسُول اللَّهِ قَال: «غَطُّوا الإنَاء، وأوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبابَ، وَأطفِئُوا السِّراجِ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يحِلُّ سِقَاءً، ولا يفتَحُ بَابًا، ولا يَكْشِفُ إنَاءً، فإنْ لَمْ يجِدْ أحَدُكُمْ إلا أنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُودًا ويَذْكُر اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ البيتِ بيْتَهُمْ» رواهُ مسلم.

«الفُوَيْسِقَةَ» الفأرة، و «تُضْرِمُ» تحرق.


الشيخ:

الحمد لله، وصلَّ الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:

فهذه الأحاديث الثلاثة في شيءٍ من الآداب الشرعية، فيما يتعلق بإطفاء النار، وكونها من الآداب الشرعية، ومن الحيطة، فلحفظ البيت وأهله لا بدَّ من إطفاء النار عند النوم، سواء كانت سراجًا، أو لمبةً، أو جمرةً في البيت، أو نحو ذلك مما يُخشى منه، فإن السنة إطفاء ذلك حتى لا يتعرض البيتُ لشيءٍ من الخطر بعبث العابثين، أو بسبب الفُوَيْسِقَة -الفأرة- أو بسبب الهواء، أو بأسبابٍ أخرى، فالسنة إطفاء اللمبات، وَالسَّرْج المعلَّقة، والنار الموجودة، وما أشبه ذلك، حتى لا يتعرض البيتُ للخطر.


كما أنَّ السنة أيضًا إغلاق الباب، وتغطية الإناء، وإيكاء السِّقاء؛ لئلا يقع فيه شيءٌ، والشيطان لا يفتح مغلقًا، ولا يحلّ وكاءً فإن لم يجد إلا أن يعرض عودًا على الإناء الذي فيه شيءٌ فليضع عودًا فوقه، سواء كان ماءً، أو تمرًا، أو لبنًا، أو غير ذلك، يعرض عليه عودًا ويُسمِّي الله، يُوكِئ السِّقاء ويُسَمِّي الله.


كل هذا من باب الأخذ بالأسباب، وهذا يُبين لنا أنَّ الشرع جاء بالأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله جل وعلا، فالإنسان يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب: يأكل، يشرب، يُغلق بابه عن السُّرَّاق، يُطفئ النار عن الخطر، يُوكئ السقاء لئلا يخرج منه الماء أو اللبن، يُغطي الإناء إن كان فيه شيء، ولو أن يعرض عليه عودًا، يبيع ويشتري، يزرع الأرض، يرعى الإبل، يرعى الغنم، يرعى البقر، يطلب الصيد، يطلب الرزق بأيِّ طريقٍ أباحه الله، لا يجلس هكذا مُعطَّلًا، بل عليه أن يفعل الأسباب والله هو الرَّزَّاق: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: ١٧]، {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} [العنكبوت: ٦٠]، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٦-٥٨].


فالحاصل أنَّ المؤمن يفعل الأسباب التي أباحها الله في طلب الرزق، وكذلك في حماية البيت، أو حماية المزرعة، أو حماية الغنم، أو ما أشبه ذلك، يجعل راعيًا جيدًا، وإذا دعت الحاجة إلى اتِّخاذ كلبٍ اتَّخذ كلبًا، وإذا دعت الحاجةُ إلى سورٍ وضع سورًا، وإذا دعت الحاجةُ إلى بابٍ وضع بابًا وأغلقه، وهكذا في بيته، وهكذا في حانوته، وهكذا في جميع شؤونه: سفينته، سيارته، إلى غير ذلك. وفَّق الله الجميع.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0