باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال

باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب تحريم تشبُّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباسٍ وحركةٍ وغير ذَلِكَ

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – تحريم – تشبه – الرجال – بالنساء – والنساء - بالرجال

باب تحريم تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال


أحاديث رياض الصالحين: باب تحريم تشبُّه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباسٍ وحركةٍ وغير ذَلِكَ.

 

١٦٣٩ - عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي اللَّه عَنْهُما- قَالَ: "لَعَنَ رسُولُ اللَّه المُخَنَّثين مِنَ الرِّجالِ، والمُتَرجِّلاتِ مِن النِّساءِ".
وفي روايةٍ: "لَعنَ رسُولُ اللَّهِ المُتَشبِّهين مِن الرِّجالِ بِالنساءِ، والمُتَشبِّهَات مِن النِّسَاءِ بِالرِّجالِ" رواه البخاري.
١٦٤٠ - وعنْ أَبي هُريْرةَ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: "لَعنَ رسُولُ اللَّه الرَّجُلَ يلْبسُ لِبْسةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلْبسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ" رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
١٦٤١ - وعنْ أَبي هُريْرةَ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَال رسُولُ اللَّه : «صِنْفَانِ مِنْ أهلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كأذْنَابِ الْبقَرِ يَضْرِبونَ بِها النَّاس، ونِساء كاسياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمةِ اَلْبَخْت المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجنَّةَ، وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وإنَّ رِيحَهَا لِيُوجَد مِنْ مسِيرَةِ كذَا وكَذَا» رواه مسلم.

مَعْنَى «كاسياتٌ» أَيْ: مِنْ نِعْمَةِ اَللَّهِ.

«عارِياتٌ» مِنْ شُكْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ: تَسَتُّرُ بَعْضِ بَدَنِهَا، وَتَكْشِفَ بَعْضُهُ إِظْهَارًا لِجَمَالِهَا وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: تَلْبَسَ ثَوْبًا رَقِيقًا يَصِفُ لَوْنَ بَدَنِهَا.

وَمَعْنَى «مَائِلاتٌ» قِيلَ: عَنْ طَاعَةِ اَللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُهُ.

«مُمِيلاتٌ» أَيْ: يَعْلَمْنَ غَيْرُهُنَّ فِعْلُهُنَّ اَلْمَذْمُومُ، وَقِيلَ مَائِلَات يَمْشِينَ مُتَبَخْتِرَاتُ مُمِيلَاتٍ لِأَكْتَافِهِنَّ، وَقِيلَ مَائِلَات يَمْتَشْطَنْ اَلْمَشْطَة اَلْمَيْلَاءْ وَهِيَ: مُشْطُهُ اَلْبَغَايَا، «وَمُمِيلَاتٌ» يُمَشِّطْنَ غَيْرُهُنَّ تِلْكَ اَلْمَشْطَة.

«رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ اَلْبَخْتِ» أَي: يُكَبَّرُنَهَا وِيعَظْمَنَهَا بِلَفِّ عِمَامَةٍ أَوْ عِصَابَةٍ أَوْ نَحْوهُ.

 

الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّ الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذه الأحاديث الثلاثة فيها التحذير من التشبه بالرجال من جهة النساء، والتشبه بالنساء من جهة الرجال، وأنه لا يجوز لكل صنفٍ أن يتشبَّه بالآخر، فالله ميَّز هؤلاء عن هؤلاء، وهؤلاء عن هؤلاء، فيجب أن يتميَّزوا، وألا يتشبَّه بعضُهم ببعضٍ: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: ٣٤]، فالواجب على الرجل أن تكون له ميزة وصفة، وعلي المرأة كذلك.


ولهذا لعن الرسولُ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، والمخنث: هو الذي يتشبَّه بالمرأة، يقال: "مُخَنَّث ومُخَنِّث" يعني: المتشبه بالمرأة، فالتَّخنُّث: التشبه بالنساء، فالواجب الحذر من ذلك، وأن يكون الرجلُ في لباسه وكلامه وحركته متميزًا، والمرأة كذلك، فليس للرجل أن يتشبه بالمرأة في لبسها، ولا في كلامها، ولا في مشيتها، ولا غير ذلك، وهي كذلك، ليس لها أن تتشبه بالرجل في كلامه، أو مشيه، أو لباسه، أو غير ذلك.
وفي اللفظ الآخر: «لعن اللهُ الرجلَ يلبس لبس المرأة، ولعن اللهُ المرأةَ تلبس لبس الرجل».


والحديث الثالث: يقول : «صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس»، هذا يدل على أنَّ وجود مَن يتعدى على الناس من شرطةٍ أو غيرهم لا يجوز، بل يجب أن يكون ذلك في حدود الأمر الشرعي، أما ضرب الناس -من جهة الدولة أو غير الدولة- بغير حقٍّ فهو من الظلم، فلا بدّ أن تكون السياطُ محدودةً بالحد الشرعي من رجال الدولة ومن غيرهم: كالهيئة التابعة للدولة، والشرطة، وكل مَن له سلطة يجب أن تكون سياطه محدودةً، وليس له أن يظلم الناس، يقول الله عز وجل: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} [الفرقان: ١٩]، ويقول النبي : «اتَّقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظلماتٌ يوم القيامة»، فالواجب الحذر من الظلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام.


«ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مائلاتٌ مميلاتٌ، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها».

«كاسيات عاريات» يعني: ملابسهن قصيرة، أو رقيقة، اسمها كسوة، لكنها عارية في الحقيقة، مائلة عن العِفَّة وعن الصلاح، مميلة لغيرها إلى الفساد والفواحش.

«رؤوسهنَّ كأَسْنِمَة البُخْت المائلة» يعني: يُعظّمن الرؤوس بأشياء يجعلنها فيها، حتى تكون كأسنمة البخت المائلة، والبُخْت: نوعٌ من الإبل لها سنامان بينهما شيء منخفض، فهن يجعلن على رؤوسهنَّ أشياء حتى تكون كأسنمة البخت المائلة، يكون لهن مثل الرأسين بينهما فجوة تُشبه أسنمة البخت المائلة، إما للتمييز، وإما للتعاظم، وإما لأسبابٍ أخرى.


فالواجب على النساء أن يحذرن هذه الصفات، وأن يكن عفيفات، بعيدات عن الفواحش، بعيدات عن الميل عن الحق والصواب، بل يلزمن الزي الصالح، والسيرة الحميدة، والحذر مما حرم الله عز وجل، من الميل عن الحق، أو الإمالة إليه، أو لباس ما لا يستر من الملابس لقصره أو لرقته، والحذر من الميل إلى الباطل أو إلى الزنا، والحذر من إمالة الناس إليه من أخواتٍ، أو جارات، أو بنات، يجب على المرأة أن تحذر الزنا، وأن تحذر أن تكون عونًا فيه، أو مشيرةً فيه، أو تُميل الناس إليه، وكما يحرم على النساء يحرم على الرجال، فيحرم على الرجال أيضًا أن يكونوا دعاةً للباطل، دعاةً للإثم في أقوالهم، أو أفعالهم؛ نسأل الله العافية. وفَّق الله الجميع.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0