باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 كتاب الأمور المنهي عنها: باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد

شرح العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

باب – نهي – الرجل – والمرأة – عن – خضاب – شعرهما - بسواد

باب نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد


أحاديث رياض الصالحين: باب النَّهي عن التَّشبه بالشيطان والكفار.
١٦٤٢ - عَنْ جابرٍ -رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- قَال: قَال رَسُولُ اللَّه : «لا تأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يأكُل ويَشْرَبُ بِشِمالِهِ» رواه مسلم.
١٦٤٣ - وعَن ابنِ عُمر -رضي اللَّه عنْهُما- أنَّ رَسُولَ اللَّه قَالَ: «لا يَأْكُلَنَّ أحدُكُمْ بِشِمالِهِ، وَلا يَشْربَنَّ بِهَا، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ وَيَشْربُ بِهَا» رواهُ مسلم.
١٦٤٤ - وعَنْ أَبي هُرَيرَةَرَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ- أنَّ رَسُول اللَّه قَال: «إنَّ الْيهُود والنَّصارى لا يَصْبغُونَ، فَخَالِفوهُمْ» متفقٌ عليه.
المرَاد: خِضاب شعر اللِّحْية والرَّأْس الأبْيض بِصفْرة أو حُمْرة، وأمَّا السَّوَاد، فمنْهي عنْه كمَا سنذْكر فِي الباب بُعْده، إِن شاء اللَّه تعالى.

 
أحاديث رياض الصالحين: باب نهي الرجل والمرأة عن خِضاب شعرهما بسوادٍ.
١٦٤٥ - عَنْ جابرٍرَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَال: أُتِيَ بِأَبِي قُحافَةَ والِدِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- رضي اللَّه عنْهُما- يَومَ فَتْحِ مكَّةَ ورأسُهُ ولِحيتُهُ كالثّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رسُولُ اللَّه : «غَيِّرُوا هَذا، واجْتَنبُوا السَّوادَ» رواه مسلم.


الشيخ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلَّ الله وسلَّم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومَن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بتحريم التشبه بالشياطين والكفرة، وأن الواجب على المؤمن أن يحذر ذلك؛ لأن التَّشبه في الظاهر قد يجرّ إلى التشبه في الباطن، وقد يُفضي إلى التَّخلق بأخلاقهم، ولهذا قال : «لا تأكلوا بالشمال، فإنَّ الشيطان يأكل بشماله»، وقال : «إذا أكل أحدُكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإنَّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»، ففي هذا الحذر من التشبه بعدو الله الشيطان، وهكذا شياطين الإنس من الكفرة لا يتشبَّه بهم.


ولهذا يقول : «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» يعني: لا يصبغون الشعر، يتركونه أبيض، فالسنة أن يُخالَفُوا بالصبغ: بالصُّفْرة والحُمْرة، وهذه السنة للرجال والنساء جميعًا، وأمَّا السَّواد فلا يُغَيَّر الشَّيبُ بالسَّواد؛ لما في حديث والد الصديق: "أنه جيء به إلى النبي يوم الفتح ورأسه ولحيته كالثّغامة بياضًا" الثّغامة: نوعٌ من الحشيش أبيض، فقال النبي : غَيِّروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد. دلَّ على أنَّ السنة تغيير الشيب بالحمرة أو الصفرة أو الحناء أو الكتم، أما بالسواد فلا، لا يُغير بالسواد.


وفيه من الفائدة: أنَّ المؤمن يتحرَّى ما شرع الله له في كل شيءٍ، حتى في تغيير الشيب، وفي ثيابه وملابسه، وفي سيره، وفي أكله وشربه، وفي نظراته، وفي كل شيء يتحرى الحق، ويتحرى ما جاءت به السنة: فيغُضّ البصر، ويكُفّ سمعه عمَّا لا ينبغي، ويكُفّ جوارحه عمَّا لا ينبغي، وإذا دعت الحاجة إلى التَّغيير غيَّر تغييرًا شرعيًّا، فإذا شاب يُغيّر بغير السواد، سواء كان امرأةً أو رجلًا. وفَّق الله الجميع.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0