فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري
باب الوضوء ثلاثا ثلاثا
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ: الوُضُوءُ ثَلاَثًا
ثَلاَثًا.
١٦٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ
صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ، وَلَكِنْ عُرْوَةُ، يُحَدِّثُ عَنْ
حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا
لَوْلاَ آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي
الصَّلاَةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ حَتَّى
يُصَلِّيَهَا» قَالَ عُرْوَةُ: "الآيَةَ: {إِنَّ
الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ} [البقرة: ١٥٩]".
الشرح:
قوله: (وعن إبراهيم) أي: ابن سعد، وهو
معطوف على قوله: "حدثني إبراهيم بن سعد" وزعم مغلطاي وغيره
أنه معلق، وليس كذلك، فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد
عن أبيه بالإسنادين معا، وإذا كانا جميعا عند يعقوب فلا مانع
أن يكونا عند الأويسي. ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه -من حديث
الأويسي المذكور- فصح ما قلته بحمد الله تعالى، وقد أوضحت ذلك في تعليق التعليق.
قوله: (ولكن عروة يحدث) يعني: أن شيخي
ابن شهاب اختلفا في روايتهما له عن حمران عن عثمان، فحدثه به عطاء على صفة وعروة
على صفة، وليس ذلك اختلافا وإنما هما حديثان متغايران، وقد رواهما معاذ بن عبد
الرحمن فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء، ومسلم من طريقه نحو سياق عروة،
وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه.
قوله: (لولا آية) زاد مسلم: "في
كتاب الله" ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواته آية فجعلها "أنه"
بالنون المشددة وبهاء الشأن.
قوله: «ويصلي الصلاة» أي: المكتوبة، وفي
رواية لمسلم: "فيصلي هذه الصلوات الخمس".
قوله: «وبين الصلاة» أي: التي تليها كما
صرح به مسلم في رواية هشام بن عروة.
قوله: «حتى يصليها» أي: يشرع في الصلاة
الثانية.
قوله: (قال عروة: الآية: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ
البَيِّنَاتِ} [البقرة: ١٥٩]) يعني: الآية التي في البقرة إلى قوله: {اللَّاعِنُونَ} كما صرح به مسلم، ومراد عثمان رضي
الله عنه، أن هذه الآية تحرض على التبليغ، وهي وإن نزلت في أهل الكتاب لكن العبرة
بعموم اللفظ، وقد تقدم نحو ذلك لأبي هريرة في كتاب العلم، وإنما كان عثمان يرى ترك
تبليغهم ذلك لولا الآية المذكورة خشية عليهم من الاغترار. والله أعلم.
وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن
هشام بن عروة، ولم يقع في روايته تعيين الآية فقال من قبل نفسه: أراه يريد {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ
اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤]،
انتهى. وما ذكره عروة راوي الحديث بالجزم أولى. والله أعلم.
الحمد
لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن
المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال