باب إسباغ الوضوء

باب إسباغ الوضوء
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

 فتح الباري لابن حجر شرح صحيح البخاري

باب – إسباغ - الوضوء

باب إسباغ الوضوء


فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ الوُضُوءِ بَابُ إِسْبَاغِ الوُضُوءِ.

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ الإِنْقَاءُ.


١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ فَقُلْتُ الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.

 

الشرح:

قوله: (باب إسباغ الوضوء) الإسباغ في اللغة الإتمام، ومنه درع سابغ.


قوله: (وقال ابن عمر) هذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح، وهو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الإتمام يستلزم الإنقاء عادة، وقد روى ابن المنذر بإسناد صحيح أن ابن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات، وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما؛ لأنهما محل الأوساخ غالبا لاعتيادهم المشي حفاة. والله أعلم.

قوله: (حدثنا عبد الله بن مسلمة) هو القعنبي، والحديث في الموطأ، والإسناد كله مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي: موسى عن كريب، وأسامة بن زيد أي: ابن حارثة مولى رسول الله ، له ولأبيه وجده صحبة. وستأتي مناقبه في مكانها إن شاء الله تعالى.


قوله: (دفع من عرفة) أي: أفاض.

قوله: (بالشعب) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل، واللام فيه للعهد.


قوله: (ولم يسبغ الوضوء) أي: خففه، ويأتي فيه ما تقدم في توجيه الحديث الماضي.

قوله: (فقلت الصلاة) هو بالنصب على الإغراء، أو على الحذف، والتقدير أتريد الصلاة؟ ويؤيده قوله في رواية تأتي "فقلت اتصلي يا رسول الله" ويجوز الرفع، والتقدير حانت الصلاة.


قوله: (قال «الصلاة») هو بالرفع على الابتداء، و «أمامك» بفتح الهمزة خبره، وفيه دليل على مشروعية الوضوء للدوام على الطهارة؛ لأنه لما يصل بذلك الوضوء شيئا، وأما من زعم أن المراد بالوضوء هنا الاستنجاء فباطل؛ لقوله في الرواية الأخرى: "فجعلت أصب عليه وهو يتوضأ" ولقوله هنا: "ولم يسبغ الوضوء".


قوله: (نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء) فيه دليل على مشروعية إعادة الوضوء من غير أن يفصل بينهما بصلاة، قاله الخطابي، وفيه نظر لاحتمال أن يكون أحدث.


(فائدة): الماء الذي توضأ به ليلتئذ كان من ماء زمزم، أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات مسند أبيه بإسناد حسن من حديث علي بن أبي طالب، فيستفاد منه الرد على من منع استعمال ماء زمزم لغير الشرب. وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0