كتاب
الفضائل - باب: تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها والأفضل ان تصلى عند
اشتداد الحر وارتفاع الضحى
شرح حديث / صلاة الأوابين حين ترمض الفصال
باب: تجويز صلاة الضحى من ارتفاع الشمس إلى زوالها
والأفضل ان تصلى عند اشتداد الحر وارتفاع الضحى
الحديث
رقم 1150
1150 – عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه -أنه
رأى قوما يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن
رسول الله ﷺ
قال: (صلاة الأوابين حين ترمض
الفصال) رواه مسلم.
(ترمض)
بفتح التاء والميم وبالضاد المعجمة، يعنى: شدة الحر. (والفصال)
جمع فصيل وهو: الصغير من الإبل.
الشرح
صلاة الأوابين صلاة
الضحى إذا اشتد الضحى، هذه صلاة الأوابين، هذا اشتد الضحى سن لكل عبد أن يصلي صلاة
الضحى ركعتان، وإن زاد فلا بأس، النبي ﷺ أوصى
أبو هريرة وأوصى أبا الدرداء بركعتي صلاة الضحى، وقال عليه الصلاة والسلام: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل
تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة أمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويكفي من
ذلك ركعتان تركعهما من الضحى)، أو كمال قال عليه الصلاة والسلام، فجعل
الركعتين تقومان مقام هذه الصدقات وهذه التسبيحات والتكبيرات، وربما صلّى الضحى ﷺ أربعًا، وربما صلاها ثمان عليه الصلاة والسلام،
صلاها يوم الفتح ثمان ركعات بأربع تسليمات، قالت عائشة رضي الله عنها: كان يصليها
أربعًا ويزيد بما شاء الله، يعني بعض الأحيان عليه الصلاة والسلام، وما كان يداوم
عليها لئلا يشق على أمته، قد يترك العمل وهو يحب أن يعمله مخافة المشقة على أمته،
لكن دلت السنة القولية على أن المواظبة عليها والمحافظة عليها سنة مؤكدة، كون
الإنسان يحافظ على صلاة الضحى، سنة مؤكدة من وصية النبي ﷺ
فإنه أوصى بها عليه الصلاة والسلام.
شرح الشيخ محمد صالح المنجد
صلاة الأوابين هي صلاة
الضّحى التي تُصلى اثنتين أو أربعا أو ستا أو ثمانيا من بعد ارتفاع الشّمس إلى قرب
وقت الظّهر وتأخيرها إلى وقت اشتداد الحرّ أفضل والدليل على ذلك ما يلي
عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَرْقَمَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ: (صَلاةُ
الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتْ الْفِصَالُ) رواه مسلم.
وفي رواية للإمام أحمد
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ
أَتَى عَلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ أَوْ دَخَلَ مَسْجِدَ قُبَاءَ بَعْدَمَا أَشْرَقَتْ
الشَّمْسُ فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ فَقَالَ: (إِنَّ صَلاةَ الأَوَّابِينَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا
رَمِضَتْ الْفِصَالُ).
وفي رواية لمسلم عَنْ
الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ
مِنْ الضُّحَى فَقَالَ أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ
السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (صَلاةُ
الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ) صحيح مسلم.
قال النووي رحمه الله:
قوله ﷺ: (صلاة
الأوابين حين ترمض الفصال) هو بفتح التاء والميم، والرمضاء: الرمل الذي
اشتدت حرارته بالشمس، أي حين تحترق أخفاف الفصال وهي الصغار من أولاد الإبل -جمع
فصيل -من شدة حر الرمل (فترفع أخفافها وتضعها من حرارة الأرض). والأواب: المطيع،
وقيل: الراجع إلى الطاعة. وفي الحديث: فضيلة الصلاة هذا الوقت. وهو أفضل وقت صلاة
الضحى، وإن كانت تجوز من طلوع الشمس إلى الزوال. شرح مسلم للنووي، والله تعالى
أعلم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ
جَنّات النَعيمْ
تقبل
الله منا ومنكم صالح الأعمال
