شرح حديث/ اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس

شرح حديث/ اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

كتاب السلام: بابُ فضلِ السّلامِ والأمر بِإفشائِهِ

شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله

شرح - حديث – اذهب – فسلم – على – أولئك – نفر – من – الملائكة - جلوس

شرح حديث/ اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس


أحاديث رياض الصالحين: بابُ فضلِ السّلامِ والأمر بِإفشائِهِ. 

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النَّبيّ ﷺ قال: «لما خَلَقَ الله تعالى آدَمَ ﷺ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولئِكَ نَفَرٍ مِنَ الَمَلاَئكة جُلُوسٌ فاسْتمعْ مايُحَيُّونَكَ فَإنَّها تَحيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك. فَقَالَ: السَّلام عَلَيْكُمْ، فقالوا: السَّلام ُعَلَيْكَ وَرَحْمةُ اللهِ، فَزادُوهُ: وَرَحْمةُ اللهِ» [١] متفقٌ عَلَيْهِ.

 

الشرح:

ذكر المُؤلِّف رحمهُ اللهِ، في كِتابِهِ (رياضِ الصّالِحين) في بابٍ: فضلُ السّلامِ والأمر بِإفشائِهِ.

عن أبي هُريْرةٌ رضيَ اللهُ عنه، أنّ الله لمّا خلق آدمُ قالً لهُ: «اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولئِكَ نَفَرٍ مِنَ الَمَلاَئكة جُلُوسٌ فاسْتمعْ مايُحَيُّونَكَ فَإنَّها تَحيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك» فذهِب آدمُ اِمتِثالا لِأمر الله فسلّمً على الملائِكةِ الجُلوسُ السّلامُ عليكُم. قالوا: السّلامُ عليك ورحمةُ اللهِ. فزادوا: «وَرَحْمةُ اللهِ» ففي هذا الحديثُ دليلٌ على أنّ هذِهِ الخليفة البشريّة كانت منُّ العدمِ، وأنّها لم تكُن شيئا مذكورًا مِن قبل، كما قال الله تبارك وتعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا} [الإنسان: ١] مِن قبل فخلفها الله وأوجِدها لِحِكمةِ عظيمةٍ ولِهذا لمّا قالت الملائِكةُ لله عزَّ وجلَّ، حين أخبرهُما أنّه جاعلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٣٠].

 

ومن فوائد هذا الحديث:

(فيه): خلقُ اللهِ هذهِ البشريةِ وجعلِ منهمْ الأنبياءُ والرسلُ والصديقينَ والشهداءِ والصالحينَ.

 

(وفيه): إِنَّ الملائكة أَجسَام وليْستْ أرْواحًا بِلَا أَجسَام؛ لِأنَّهم جُلُوس والْجالس يَعنِي أَنَّه جِسْم وقد رأى اَلنبِي ﷺ جِبْريل على صُورته اَلتِي خلق عليْهَا لَه سِتّمائة جَنَاح قد سدَّ اَلأُفق وَاَللَّه -سُبْحانه وَتَعالَى- قال: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ} [فاطر: ١] فالْملائكة أَجسَام وَلكِن اَللَّه -عزَّ وجلَّ- حَجبُهم عَنَّا جعْلهم عالمًا غيْبيًّا كمَا أنَّ اَلجِن أَجسَام، وَلكِن اَللَّه -عزَّ وجلَّ- حَجبُهم فجعلَهم عالمًا غيْبيًّا وقد تظْهِر الملائكة فِي صُورَة إِنسَان كمَا جاء جِبْريل إِلى رَسُول اَللَّه ﷺ مَرَّة بِصورة دِحْيَة اَلكلْبِي، وَمرَّة بِصورة رَجُل غريب لَا يرى عليْه أثر السَّفر ولَا يعْرفه الصَّحابة وعليْه ثِيَاب بِيض شِعْره أَسوَد وَجلَس إِلى اَلنبِي ﷺ وسأله عن الإسْلام والْإيمان والْإحْسان والسَّاعة وأشْراطهَا.

 

(وفيه): أنَّ السُنّة فِي السَّلَام «السَّلَام عليْك» إِذَا كان اَلمسْلِم عليْه واحدًا، وَإذَا كَانُوا جَماعَة تَقُول: «السَّلَام عليْكم»؛ لِأنَّ الواحد يُخَاطِب بِخطاب الواحد، والْجماعة تخاطب بِخطاب الجماعة.

 

(وفيه): أنّ السّلام متلقن مِن الملائِكةِ بِأمرِ اللهِ حيْثٌ قالً سُبحانه وتعالى: «إنّها تحيّتك وتحيّةُ ذرّيّتُك» لكِنّ في قوْلِهُم في الرّدِّ: «السّلامُ عليك ورحمةُ اللهِ» إشكالٌ، وهوَ أنّ المعروف في الرّدِّ أن يُقدِّم الخبر فيُقالُ عليك السّلام، والرّدّ على ذلِكً نقولُ: إمّا أنّ هذا يُعلمونهُ التّحيّة الاِبتِدائيّة أوْ أنّ الشّريعة وردّت بِخِلافٍ ذلِكً، أيْ: بِتقديمِ الخبرِ.

 

(وفيه): أنّ الأفضل في ردِّ السّلامِ أن يزيد الإنسانُ ورحمةُ اللهِ؛ لِأنّ الملائِكة زادوا، والله سُبحانه وتعالى، قالً :{فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} [النساء: ٨٦] فبدأ بالأحسن {أَوْ رُدُّوهَا} إذا لم تردوا الأحسن.

 

[١] صحيح البخاري: (٣٣٢٦)، مسلم: (٢٨٤١).


الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين

اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم

تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0