شرح حديث/ يعمد أحدكم إلى جمرة من نار

شرح حديث/ يعمد أحدكم إلى جمرة من نار
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لفضيلة الدكتور خالد بن عثمان السبت

شرح – حديث – يعمد – أحدكم – إلى – جمرة – من - نار

شرح حديث/ يعمد أحدكم إلى جمرة من نار


أحاديث رياض الصالحين: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

١٩٦ - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رَسولَ اللهِ رَأَى خَاتَمًا مِن ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلى جَمْرَةٍ مِن نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ» فقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ ما ذَهَبَ رَسولُ اللهِ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ به، قالَ: لا وَاللَّهِ، لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسولُ اللهِ . رواه مسلم.

الشرح:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده.

 

والشاهد في هذا الحديث هو أن النبي أخذه بنفسه فطرحه، فهذا فيه تغيير المنكر باليد، وهو أعلى صور التغيير والإنكار، وهو موافق لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه-: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه»، فالنبي غيره بيده، ولم يقل للرجل: اخلع عنك هذا الخاتم، وإنما أزاله بنفسه ، ثم طرحه، وهذا يدل أيضاً على تحريم لبس الذهب للرجال، سواء كان خاتماً أو نظارة أو ما أشبه ذلك مما يستعمل كالقلم، وما يوضع للمفاتيح ونحو هذا.

 

وقوله : «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار»، استنبط منه بعض أهل العلم أن لبس الذهب للرجال من الكبائر، بناء على أن ضابط الكبيرة هو: ما جاء الوعيد عليه بعقوبة مخصوصة بالنار، أو ورد فيه اللعن أو نحو ذلك، «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده»، وهذا باعتبار العاقبة والمآل أي: أن هذا الخاتم هو جمرة من نار يعذب بها الإنسان في نهاية الأمر، وذلك في يوم القيامة، فعبر عنه بذلك باعتبار ما يئول إليه، وهو أنه يكون جمرة من النار.

 

فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله : خذ خاتمك وانتفع به، فقال: لا، والله لا آخذه أبداً، وقد طرحه رسول الله ، وهذا من كمال تحرزه وتورعه وأدبه، وهذا يدل على أنه ما كان يعلم أنه محرم، مع أنه يجوز له أن يأخذ هذا الخاتم وينتفع به بوجه من الانتفاع غير اللبس، كأن يبيعه مثلاً، وينتفع بثمنه، ومع ذلك لشدة خوفه من الله عزَّ وجلَّ، وتباعده من المنكر، ومن أسباب العذاب قال: والله لا آخذه أبدًا، فتركه ليأخذه من ينتفع به من الفقراء ونحو ذلك، هذا هو أدب المسلم اللائق في مراعاة حدود الله -تبارك وتعالى- والخوف منه، وأنه إن بدر منه شيء بغير قصد ثم نُبه عليه أنه لا تأخذه العزة بالإثم ويستنكف من ذلك، وإنما يقبل ويذعن ويسلم؛ لأن ذلك فيه خلاصه وفكاكه ونجاته، فهو لمصلحته، والناس لن يقاسوا حر هذه الجمرة التي تكون في يده، إنما يقاسيها هو، فساق الله عزَّ وجلَّ، له هذا الذي ينكر عليه، فينبغي أن يفرح بهذا ويسر به، وأن يشكر هذا الذي نصحه، لا أن يغضب ويرى أنه قد تدخل في شئونه الشخصية، أو نحو ذلك، هذا، وأسأل الله عزَّ وجلَّ، أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وأحوالنا، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.


الحمد لله رب العالمين

اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0