باب
بيان كثرة طرق الخير
شرح
العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
شرح
حديث/ إن لك ما احتسبت
أحاديث رياض الصالحين: باب بيان كثرة طرق
الخير.
١٤١- عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ أَبِي بْن
كَعْبٍ رَضِّيَّ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ لَا أعْلَمُ رَجُلًا أَبُعْدٌ
مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ لَا تُخْطِئْهُ صَلَاَةً فَقِيلَ لَهُ، أَوْ
فَقُلْتُ لَهُ: لَوِ اِشْتَرَيْتُ حِمَارًا تركبه فِي الظَّلْمَاءِ، وَفِي
الرَّمْضَاءِ فَقَالٍ: مَا يَسِرْنِي أَنَّ مَنْزِلِيَّ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ،
إنْي أُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لِي مَمْشَاُي إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرُجُوعِيَّ إِذَا
رَجَعَتْ إِلَى أَهْلِيٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ» [١]
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي رِوَايَةِ: «إِنَّ لَكَ مَا اِحْتَسَبَتْ».
«الرَّمضاء»: الأرضُ التي أصَابَها
الحرُّ الشَّديدُ.
الشيخ:
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول
الله، وعلى آله وأصحابه.
أما بعد:
فهذا فيه الحث على المشي إلى المساجد
لأدائها في بيوت الله وبيان ما في هذا من الفضل العظيم، فالمؤمن يجب عليه أن يسعى
لمساجد الله لأداء الصلوات الخمس، وهكذا حديث أبي من جهة الأنصاري كان بعيدًا عن
المسجد -كان مسكنه بعيدا- وكان لا تخطئه صلاة مع النبي ﷺ،
يحافظ عليها مع النبي ﷺ وكان يمشي على رجليه
فقيل له: يا فلان لو اتخذت حمارًا تركبه في الظلماء؟ يعني: في الليلة الظلماء وفي
الرمضاء في الحر، فقال: ما أحب أن بيتي في جنب المسجد، إني أحب أن يكتب الله لي
خطاي ذاهبًا وراجعًا، فقال له النبي ﷺ: "إن
الله قد جمع لك كل ذلك"، يعني: جمع لك تكفير الخطايا وحط السيئات ذاهبًا
وراجعًا، ففي هذا فضل عظيم وحث كبير على الذهاب إلى المساجد وصلاة الجماعة فيها،
وأن ذلك من أسباب تكفير السيئات وحط الخطايا ورفع الدرجات، وفي ذلك إظهار شعائر
الإسلام بين الناس والدعوة إلى الصلاة بالفعل، وفق الله الجميع.
[١] صحيح مسلم: (٦٦٣).
الْحمْد لِلَّه ربِّ الْعالمين
اللَّهمَّ اِرْحم مَوْتَانا مِن المسْلمين واجْمعْنَا
بِهم فِي جَنَّات النَّعِيم
تَقبَل اَللَّه مِنَّا ومنْكم صَالِح الأعْمال
