شرح حديث / أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك
كتاب الأمور المنهي عنها: باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان
الدرر السنية
شرح حديث / أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك
أحاديث رياض الصالحين: كتاب الأمور
المنهي عنها: باب تحريم الغيبة والأمر بحفظ اللسان
١٥٢٨ - وَعَنْ عُقْبةَ بنِ عامِرٍ -رضي اللَّه عنْهُ-
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسول اللَّهِ مَا النَّجاةُ؟ قَال: «أمْسِكْ عَلَيْكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ
بيْتُكَ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» رواه الترمذي وقالَ: حديثٌ حسنٌ.
كان
الصَّحابةُ -رضِيَ اللهُ عَنهم- يَحرِصون حِرصًا شَديدًا على النَّجاةِ في
الدُّنيا والآخِرةِ؛ فكانوا يَسأَلون النَّبيَّ ﷺ عن أسبابِ النَّجاةِ
والفَلاحِ في الدُّنيا والآخِرَةِ، وكان النَّبيُّ ﷺ يُرشِدُهم ويَدُلُّهم
إلى طريقِ الخيرِ والنَّجاةِ.
وفي
هذا الحديثِ يقولُ عُقبةُ بنُ عامرٍ -رضِيَ اللهُ عَنه-: "قلتُ: يا رسولَ
اللهِ، ما النَّجاةُ؟ "، أي: ما أسبابُ النَّجاةِ والفلاحِ في الدُّنيا
والآخرةِ، وكيف أتَحصَّلُ عليهما وأَنْجو بنَفْسي؟ "قال"، أي: النَّبيُّ
ﷺ:
«أمسِكْ عليك لِسانَك»، أي: كُفَّ لِسانَك
واحْبِسْه واحْفَظْه عن قولِ كلِّ شرٍّ، ولا تَنطِقْ إلَّا بخيرٍ، وقد قال اللهُ
تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: ١٨]؛ وذلك لِما للِّسانِ مِن خُطورةٍ،
وفي صحيحِ البخاريِّ: «إنَّ العبدَ ليَتكلَّمُ بالكلمةِ مِن سَخطِ اللهِ لا يُلْقي
لها بالًا يَهوي بِها في جهَنَّمَ»، وقد يَخرُجُ الإنسانُ مِن الدِّينِ بكَلمةٍ
وهو لا يَدْري.
«وَلْيَسَعْك بيتُك»، أي: لِيَكُنْ في بيتِك سَعَتُك
والْزَمْ بيتَك لِتَعبُدَ اللهَ في الخَلَواتِ، واشتَغِلْ بطاعةِ اللهِ عزَّ
وجلَّ، واعتَزِلْ في بَيتِك عن الفِتَنِ، وقيل في مَعْناه: ارْضَ بما قسَم اللهُ
لك مِن الزَّوجهِ والولَدِ والرِّزقِ والسَّكنِ، وغَيرِ ذلك مِن مَتاعِ الدُّنيا،
وانظُرْ إلى مَن هو أعلى مِنك في أمرِ الدِّينِ، وإلى مَن هو أدنى مِنك في أمرِ
الدُّنيا؛ لئلَّا تَزدَرِيَ نعمةَ اللهِ عليك، فهذا أسلَمُ لك.
«وابْكِ على خَطيئتِك»، أي: واندَمْ على ما ارتكَبتَ
مِن ذنوبٍ، وابكِ بكاءً حقيقيًّا؛ تصديقًا لتوبتِك وإنابتِك، ثمَّ اشتَغِلْ
بإصلاحِ نفسِك وتَهذيبِها.
وفي
الحديثِ: بيانُ أسبابِ النَّجاةِ والفلاحِ في الدُّنيا والآخرةِ.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
ليست هناك تعليقات: