شرح حديث أنس / لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع

شرح حديث أنس / لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع
المؤلف احمد خليل
تاريخ النشر
آخر تحديث
باب المجاهدة
شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح - حديث - أنس - لئن - أشهدني - الله - قتال - المشركين - ليرين - الله - ما - أصنع
شرح حديث أنس / لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع
أحاديث رياض الصالحين
باب المجاهدة الحديث رقم 111

عَنْ أَنَسٍ بن مالك- رضِي اللهُ عنه -قَالَ: غَابَ عَمِّي، أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ- يَعْنِي أَصْحَابَهُ -وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ- يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ -ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نَظُنُّ أَوْ نَرَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ[الأحزاب: ٢٣] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. متفق عليه.
قوله: (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ) روى بضم الياء وكسر الراء؛ أي: ليظهرن الله ذلك للناس، وروي بفتحهما، ومعناه ظاهر، والله أعلم.

الشرح
قال المؤلف- رحمه الله تعالى -فيما نقله عن أنس بين مالك- رضي الله عنه -عن عمه أنس بن النضر -رضي الله عنه -أن أنسأ لم يكن مع الرسول - يعني أنس بن النضر -في بدر، وذلك لأن غزوة بدر خرج إليها النبي وهو لا يريد القتال، وإنما يريد عير قريش وليس معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم سبعون بعيرًا وفرسان يتعاقبون عليها، وقد تخلف عنها كثير من الصحابة لأنها ليست غزوة، ولم يدع إليها أحد؛ وإنما خرج إليها الخفاف من الناس.
قال أنس بن النضر للنبي- عليه الصلاة والسلام -يبين له أنه لم يكن معه في أول قـتال قـاتل فيه المشركين، وقال: لئن أدركت قتالًا ليرين الله ما أصنع.
فلما كانت أحد، وهي بعد غزوة بدر بسنة وشهر، خرج الناس وقاتلوا مع النبي ، وصارت الدائرة في أول النهار للمسلمين، ولكن، لما تخلف الرماة عن الموقع الذي جعلهم النبي فيه، ونزلوا من الجبل؛ كر فرسان المشركين على المسلمين من خلفهم، واختلطوا بهم، وانكشف المسلمون، وصارت الهزيمة. لما انكشف المسلمون تقدم أنس بن النضر- رضي الله عنه -وقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني أصحابه -وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء- يعني المشركين.
ثم تقدم- رضي الله عنه -فاستقبله سعد بن معاذ، فسأله إلى أين؟ قال: يا سعد، إني لأجد ريح الجنة دون أحد، وهذا وجدان حقيقي، ليس تخيلًا أو توهمًا، ولكن من كرامة الله لهذا الرجل شم رائحة الجنة قبل أن يستشهد- رضي الله عنه -من أجل أن يقدم ولا يحجم، فتقدم فقاتل، فقتل- رضي الله عنه -استشهد، ووجد فيه بضع وثمانون، ما بين ضربة بسيف، أو برمح، أو بسهم، حتى إنه قد تمزق جلده، فلم يعرفه أحد إلا أخته، لم تعرفه إلا ببنانه ـ رضي الله عنه.
فكان المسلمون يرون أن الله قد أنزل فيه وفي أشباهه هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا[الأحزاب: 23]، ولا شك أن هذا وأمثاله- رضي الله عنهم -يدخلون دخولًا أوليًا في هذه الآية، فإنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، حيث قال أنس: والله ليرين الله ما أصنع، ففعل، فصنع صنعًا لا يصنعه أحد إلا من، منْ الله عليه بمثله حتى استشهد.

ففي هذا الحديث دليل شاهد للباب، وهو مجاهدة الإنسان نفسه على طاعة الله، فإن أنس بن النضر جاهد نفسه هذا الجهاد العظيم، حتى تقدم يقاتل أعداء الله بعد أن انكشف المسلمون وصارت الهزيمة حتى قتل شهيدً- رضي الله عنه -والله الموفق.

الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

تعليقات

عدد التعليقات : 0