فتح الباري شرح
صحيح البخاري
ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من
المشركين
فتح الباري شرح صحيح البخاري: كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ} [الروم: ٣١].
٥٢٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ
عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ
القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هَذَا
الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ
الحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ
وَرَاءَنَا. فَقَالَ: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ
وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا
لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ
تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنْ: الدُّبَّاءِ
وَالحَنْتَمِ وَالمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ».
الشرح:
قوله: باب {مُنِيبِينَ
إِلَيْهِ} كذا عند أبي ذر بتنوين باب، ولغيره "باب قوله تعالى"
بالإضافة. والمنيب: التائب، من الإنابة وهي الرجوع. وهذه الآية مما استدل به من
يرى تكفير تارك الصلاة لما يقتضيه مفهومها، وأجيب: بأن المراد أن ترك الصلاة من
أفعال المشركين فورد النهي عن التشبه بهم لا أن من وافقهم في الترك صار مشركا. وهي
من أعظم ما ورد في القرآن في فضل الصلاة. ومناسبتها لحديث وفد عبد القيس أن في
الآية اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها،
وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الإيمان.
وقوله
في هذه الرواية: "حدثنا عباد وهو ابن عباد" كذا لأبي ذر وسقطت الواو
لغيره، وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، واسم جده حبيب بن المهلب بن أبي صفرة.
وقوله:
"إنا من هذا الحي" هو بالنصب على الاختصاص، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين
اللهُم ارحم مَوتانا مِن المُسلِمين واجمعنا بهِم فيِ جَنّات النَعيمْ
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
